فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٨ - مسألة ٤ إذا اشترط المالك على العامل أن يكون الخسارة عليهما كالربح ففي صحته وجهان
أيضاً، ففيه: أنّه و إن كان من حيث السند لا إشكال فيها؛ لأنّه حسنٌ في الكافي و من لا يحضره الفقيه و صحيح في نقل التهذيب لكن، اختلف في دلالته، فقال جمعٌ، كالعلامة المجلسي رحمه الله و المحدث الفيض الكاشاني: إنّ الحديث يدلّ على أنّ في المضاربة لا ضمان على العامل؛ فإن اشترط فيها الضمان عليه، تصير قرضاً فلا ربح حينئذٍ لصاحب المال.[١] و لكن قال سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه الله: «إنّ الرواية واردة في التضمين من أوّل الأمر لا اشتراط الضمان عند التلف الذي هو محلّ كلامنا، و على هذا فالرواية واردة في القرض ابتداءً لا في انقلاب المضاربة إلى القرض بالاشتراط.»[٢] و لكن الّذي يجعل المسألة مشكلًا و يردّ ما قاله المحقق الخوئي رحمه الله ما رواه الشّيخ الطوسي بإسناده الصّحيح عن محمّد بن قيس في نقل آخر عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى علي عليه السلام في تاجر ... و قال أيضاً: من ضمّن مضارِبه، فليس له إلّا رأس المال و ليس له من الربح شيءٌ.»[٣]؛ حيث إنّ كلمة «مضاربه» تدلّ على كون العقد الواقع بينهما المضاربة دون القرض.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ الرواية تدلّ على صحّة الشّرط و عدم صحّة المضاربة و هذا شيءٌ غير معروف بين العلماء فإنّ الأقوال بين صحّة الشرط و العقد و بين بطلان الشّرط و العقد، أو الشّرط وحده، و أما بطلان العقد و صحّة الشرط، فليس مشهوراً بين الفقهاء رحمهم الله، بل الرواية مخالفة للقواعد؛ حيث إنّه إن حكمنا بكونه قرضاً، فهو خلاف نيّة المالك و العامل، و إن أفتى جمع كالمجلسيّ و الفيض رحمهم الله و غيرهما بأنّه ينقلب قرضاً، و إن قلنا مضاربة، فهو خلاف وضع المضاربة؛ إذ الربح في المضاربة كان بينهما لا لأحدهما فقط.
[١].- ملاذ الأخيار، ج ١١، صص ٣٣٩ و ٣٤٣- الوافي، ج ١٨، ص ٨٨٠- مفاتيح الشّرائع، ج ٣، ص ٩٤، مفتاح ٩٥٣.
[٢].- مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ٥١.
[٣].- تهذيب الأحكام، ج ٧، ص ١٨٨، ح ١٦- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٢- ملاذ الأخيار، ج ١١، ص ٣٣٩.