فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨ - العاشر أن لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل عن التجارة به
و لكن، ذكر بعضهم أنّ مع العجز، المعاملة صحيحة، فالربح مشترك و مع ذلك يكون العامل ضامناً مع جهل المالك. و لا وجه له، لما ذكرنا، مع أنّه إذا كانت المعاملة صحيحة لم يكن وجه للضمان، (١) ثمّ إذا تجدد العجز في الأثناء وجب
من الدفع مرّتين، كون كلّ دفع مضاربة مستقلة لما كان وجه لهذا التقييد، و لذا ذكر المحقق المذكور رحمه الله ذيل كلام الماتن رحمه الله «و المفروض عدم المزج»: «لم يظهر لنا وجه تقييد عدم الضمان في المقدار المقدور المقبوض أوّلًا بما إذا لم يمزج الثاني به بحيث لو مزجه لكان ضامناً للجميع.»[١] فالتقييد دليل على أنّ مراد الماتن رحمه الله أنّ الدفعين مبنيان على العقد السابق و جاريان عليه، فإذا مزجهما يكون الجميع في حكم واحد لعدم الفرق بين الأجزاء و إذا لم يمزجه كان الأوّل محكوماً بالصحة و غير موجب للضمان دون الثانى. لكن المحقق الخوئي رحمه الله حيث حمل كلام الماتن على خلاف ما قصده خفي عليه وجه تقييد الضمان بعدم المزج.
هذا مضافاً إلى أنّ المضاربة عقد لازم كما بيّناه سابقاً.
(١) القائل بذلك الشهيد الثاني رحمه الله لأنه قال: «و حيث يثبت الضمان لا يبطل العقد به؛ إذ لا منافاة بين الضمان و صحة العقد.»[٢] و استشكل عليه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله: «لعل المتجه في مفروض المسألة الفساد من غير فرق بين حالي العلم و الجهل و ذلك لمعلومية اعتبار قدرة العامل على العمل في الصحة، نحو ما ذكروه في الإجارة، ضرورة لغوية التعاقد مع العاجز عن العمل الذي هو روح هذه المعاملة ... على أنّه لو اكتفي بذلك في الصحة لم يكن للضمان حينئذٍ وجه، ضرورة اقتضاء صحة العقد عدم الضمان إلا ما خرج.»[٣] و إشكال صاحب الجواهر و الماتن رحمهما الله وارد على مبناهما، و مبنى جميع الفقهاء رحمهم الله من أن الربح تابع للأصل و هو رأس المال، و أما على ما بيّناه مراراً من أنّ الأصل
[١]. مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ٣٦.
[٢].- مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٥٨.
[٣].- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٦١.