فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٠ - مسألة ٣٩ العامل أمين فلا يضمن إلا بالخيانة
بقي الضمان و إن ردّها بعد ذلك إليه. و لكن لا يخلو عن إشكال، لأن المفروض بقاء الإِذن و ارتفاع سبب الضمان (١). و لو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان
شامل للمال و الثمن و لا تعود الأمانة بالعود من السفر و به قال الشافعي.»[١] و قال صاحب الجواهر رحمه الله:
«ظاهر الأدلة كونه ضامناً للوضيعة التي تكون في ذلك، بل صريح بعضهم أو ظاهره ضمانه بالثمن الذي يكون للشيء في البلد التي سافر عنها. بل قد يقال: أو يقوى ضمانه الوضيعة المتجددة بعد التعدي و بالسفر مثلًا، و إن تساوى السعر في البلدين على وجه لو بقي في البلد التي سافر عنها لحصلت تلك الوضيعة أيضاً؛ لإطلاق كونها على العامل مع مخالفته. نعم، لو فرض كون الوضيعة سابقاً على سفره فتعدى و سافر و باع بما فيه تلك الوضيعة، أمكن حينئذٍ عدم الضمان، فتأمل.»[٢] الأمر الثاني؛ تبقى المضاربة مع المخالفة و لا تبطل و ذلك لدلالة عدة من الروايات الواردة في الباب حيث إنّها مصرحة بأن الربح بينهما لو ربحت التجارة. و قد مرّ منا سابقاً بأن بقاء المضاربة ليس على خلاف القاعدة؛ لأن أمر المولى أو نهيه شرط لا قيد، و الشرط التزام في التزام، و مخالفته توجب خيار تخلف الشرط لا البطلان، و إذا لم تفسخ بالخيار فتكون باقية و الربح يكون بينهما.
(١) هذا هو الأمر الثالث الذي تعرض له الماتن رحمه الله، فإذا بقي الإذن، فقد بقي الاستيمان و إذاً يشمله عموم لا ضمان على الأمين، فبذلك ينتفي موضوع الاستصحاب؛ أعني الخيانة، فلا مقتضى للضمان. و لكن قال سيدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله: «أقواهما الأوّل»- يعني الضمان- و قال به المحقق الإصطهباناتي رحمه الله أيضاً. و الحكم في الودعي أيضاً كذلك.
[١]. تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٢٤١.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٧٩.