فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٩ - مسألة ٣٩ العامل أمين فلا يضمن إلا بالخيانة
و إذا رجع عن تعدّيه أو خيانته، فهل يبقى الضمان أو لا؟ وجهان؛ مقتضى الاستصحاب بقاؤه، كما ذكروا في باب الوديعة: أنه لو أخرجها الودعي عن الحرز
الأمر الأوّل؛ هل العامل بالخيانة يصير ضامناً لتلف المال فقط أو للخسارة و الوضيعة أيضاً؟ أما ضمانه لتلف المال و لو كان التلف سماوياً، فهو مسلم؛ للنصوص الواردة عامة و خاصة في باب المضاربة، و أما ضمان الخسران و الوضيعة الواردة بعد الخيانة، فلو كان سببها الخيانة، فهو أيضاً مسلم؛ لشمول النصوص عليها. و أما الوضيعة الواردة لا من جهة الخيانة، كما لو أمره أن لا يسافر إلى البلد الفلاني أو لا يشتري إلّا الشيء الفلاني، فهو خالف و سافر أو اشترى شيئاً آخر و وضعت القيمة السوقية في كل شيء، في الذي أمر به و في الذي نهي عنه، و كذلك في البلد الذي كان فيه و الذي نهي عنه، فهل يضمن أيضاً أو لا؟
توقّف بعضٌ، و بعض لم يفرق بينهما، و بعض فرق بين مخالفة صاحب رأس المال و بين التفريط و الخيانة؛ فقالوا: بالضمان في الأوّل مطلقاً سواء أ كان ضمان نفس المال أم الخسران و الوضيعة، و بضمان التلف فقط في الثاني و هو لا يخلو عن قوة.
قال العلامة رحمه الله في هذا المجال:
«لو سافر مع انتفاء الإذن أو مع النهي عن السفر أو أمره بالسفر في جهة بعينها فسافر في غيرها، أو إلى بلد فسافر إلى غيرها، فقد ضمن المال لمخالفته. ثمّ ننظر فإن كان المتاع بالبلدة التي سافر إليها أكثر قيمةً من الحضر أو من البلدة التي أمره بالسفر إليها، أو تساوت القيمتان، صحّ البيع و استحق الربح بالشرط؛ و لما رواه الكناني قال ... و إن كان المتاع أقل قيمة لم يصح البيع بتلك القيمة إلّا أن يكون النقصان بقدر ما يتغابن به، و إذا قلنا بصحة البيع فإن الثمن الذي يقبضه يكون مضموناً عليه، و لو اشترى به متاعاً ضمن المتاع، بخلاف ما إذا تعدى الوكيل بالبيع في المال ثمّ باعه و قبض الثمن لا يكون الثمن مضموناً عليه و إن كان ضامناً للأصل؛ لأنّ العدوان هنا لم يوجد في الثمن، و سبب العدوان في المضاربة موجود في الثمن و المتاع الذي يشتريه به؛ لأنّ سبب العدوان هو السفر و هو