فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩ - التاسع أن يكون الاسترباح بالتجارة
فإذا كان غزلًا فهو نفس المال و عينه، فهو كالطعام إذا أعطاه ليطحنه و يكون الفضل بينهما، فيكون الكلّ لربّ المال و للعامل أجرة مثله. و إن أعطاه شبكة و قال: تصطاد بها فما رزق الله من صيد كان بيننا، كان قراضاً فاسداً؛ لما مضى، فإذا اصطاد، كان له دون صاحب الشبكة؛ لأنّه صيّده ...»[١] ٢- قال العلامة رحمه الله:
«المبحث الرابع: العمل ... و شرطه أن يكون تجارة، فلا يصح على الأعمال كالطبخ و الخبز و غيرهما من الصنائع؛ لأنّ هذه أعمال مضبوطة، يمكن الاستيجار عليها، فاستغني به عن القراض فيها. و إنّما يسوغ القراض فيما لا يجوز الاستيجار عليه و هو التجارة التي لا يمكن ضبطها و لا معرفة قدر العمل فيها و لا قدر العوض، و الحاجة داعية إليها و لا يمكن الاستيجار عليها. فللضرورة مع جهالة العوضين شُرّع عقد المضاربة ... و التجارة إنّما هي الاسترباح بالبيع و الشراء لا بالحِرَف و الصنائع.»[٢] ٣- و قال المحقق الثاني رحمه الله ذيل كلام العلامة في القواعد: «الرابع العمل ... و شرطه أن يكون تجارة فلا يصحّ على الطبخ و الخبز و الحِرف ....» ما هذه عبارته:
«فلو قارضه على أن يشتري الحنطة و يطبخها و يخبزها، و الطعام ليطبخه، و الغزل لينسجه، و الثوب ليقصره أو يصبغه، و نحو ذلك من الحِرف و الصنائع التي ليست تجارة و لا من توابعها، لم يصح؛ لأن وضع القراض على الاسترباح بالتجارة لا بالصنعة و الحِرفة.»[٣] ٤- و قال المحقق الأردبيلي رحمه الله بعد نقل كلام الذي نقلناه عن العلامة في التذكرة:
«و ليس الحكم باشتراط اختصاص الاسترباح بالتجارة فقط ظاهراً، إلّا أن يكون إجماعيّاً، كما يفهم من كلامه و ليس بواضح. نعم الذي واضح أنه لا بدّ من التجارة، فشرط
[١]. المبسوط، ج ٣، ص ١٦٨.
[٢]- تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٢٣٣.
[٣]- جامع المقاصد، ج ٨، ص ٧٤- و راجع: مفتاح الكرامة، ج ٧، ص ٤٤٧.