فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٢ - مسألة ٣١ إذا أذن في مضاربة الغير قد يصير العامل الثاني عاملا للمالك
أما الأوّل، فلا مانع منه و تنفسخ مضاربة نفسه على الأقوى (١)، و احتمال بقائها مع ذلك، لعدم المنافاة، كما ترى، و يكون الربح مشتركاً بين المالك و العامل الثاني و ليس للأول شيء، إلّا إذا كان بعد أن عمل عملًا و حصل ربح فيستحق
من جهته مالٌ و لا عمل و الربح إنّما يستحق بواحد منهما ...» ثمّ ساق الكلام بما مرّ في عبارة التذكرة.[١] ٩- و في الفقه الإسلامي:
«و قال الشافعية في الأصح: لا يجوز للعامل أن يقارض آخر ليشاركه في العمل و الربح و لو كان ذلك بإذن رب المال، و حينئذٍ يظل القراض مع العامل الأوّل صحيحاً، و يستحق العامل الثاني من الأوّل أجر المثل إذا عمل؛ لأنّ القراض على خلاف القياس و موضوعه أن يكون أحد العاقدين مالكاً لا عمل له و الآخر عاملًا و لو متعدداً، فلا يعدل عما ذكر إلى أن يعقده عاملان مع نفسيهما، فيصير القراض بين عاملين فلا يصحّ.»[٢]
(١) فهذه ثلاثة أقسام رسمها المصنف رحمه الله. أما القسم الأوّل؛ فقد قال الماتن رحمه الله: لا مانع منه، و هذا مبني على ما اتفقت عليه كلمات الاصحاب من كون المضاربة عقداً جائزاً و ليست حقيقته إلّا إذن المالك و قبول المضارب كالوكالة. و أما على ما ذكرنا؛ من كونها عقداً لازماً و التزامياً و حقيقتها التعهد و الالتزام من الطرفين، ففيه منع واضح؛ لأنه لا يجوز للمالك أن يضارب شخصاً ثانياً برأس المال الذي ضارب به أولًا لشخص آخر إلّا بفسخ المضاربة الأولى، و لا يجوز ذلك إلّا بالإقالة أو بإخلال العامل في شرائط المالك فيفسخ المالك العقد حينئذٍ بخيار تخلف الشرط، كما كان الأمر كذلك أيضاً في المزارعة و المساقاة و الإجارة. و القول بأنه فرق بين الإجارة و ما نحن فيه؛ لأن حقيقة الإجارة
[١]. المغني مع الشرح الكبير، ج ٥، صص ١٦١ و ١٦٢.
[٢]- الفقه الإسلامي و أدلته، ج ٤، ص ٨٦٠- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٣، ص ٥٩.