فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤ - الفصل الأول في المضاربة لغة و اصطلاحا
يعبر عنه بالأصل. و لنا أن نسأل عن مدرك هذه القاعدة، هل هو النص أو العام المتلقى و المستفاد من الموارد الخاصة، أو هي قاعدة عقليّة أو عقلائيّة مرتكزة في الأذهان، بحيث يساعدها الاعتبار و الوجدان؟ فلو أجيب بالأوّل أو بالثاني، فنحتاج إلى أن نلاحظ النص الدال عليها أو الموارد الخاصة التي اقتنصت هذه القاعدة منها، و من المؤسف عليه أنه ليس عندنا ما يدل عليها من النص و العام المستفاد من موارد خاصة.
و لو أجيب بالثالث كما هو الظاهر من كلامهم، فهو محل التأمل و الإشكال و لا يسع لنا بنحو الإطلاق قبوله و تصديقه بدواً و عمياءً.
توضيح ذلك: انّه لو كان المراد من الربح معناه الخاص- أعني النماءات المتصلة و المنفصلة- فالقاعدة المذكورة ظاهرة و واضحة و كلام جيد من دون أن يحتاج إلى أدنى استدلال و بيان؛ لوضوح أنّ الثمرة ملك لمالك الشجرة، و نتاج البقر و الغنم ملك لمالك البقر و الغنم كما هو كذلك في شعرهما و وبرهما و لبنهما و ...
و لكن هذا ليس محل الكلام بل، المبحوث عنه هنا هو جري القاعدة المذكورة في الأرباح التجارية و التوليدات الصناعية و غيرها، التي تحصل من رأس المال؛ فنقول: إنه لا كلام في أنّ الاسترباح و تحصيل الزيادات في هذه الموارد كما يتوقّف على رأس المال، يحتاج إلى العمل أيضاً. نعم، قد يكون تأثير العمل و مدخليته إلى جنب مدخلية رأس المال في مستوى ضعيف بحيث يُعدّ في هذا المجال رأس المال أصلًا واحداً، و قد يكون الأمر بالعكس، و لأجل ذلك فإن كثيراً من المحطات التجارية تحتاج في كيانها و حياتها الاقتصادية إلى رجالات فعّالة، مبتكرة، متخصّصة، مديرة، متحملة سعة دائرة المسئولية لعملية الشركات و المصانع- و العمليات كلّها ليست على حدّ سواء بل تختلف و تتفاوت من جهات عديدة من حيث الأولوية و الحساسيّة- و مَنِ الذي لا يعرف أنّه يصعب لكثير من الناس و الأشخاص الولوج و الخروج بمحطات اقتصادية، لأنّها محفوفة بالمخاطر