فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٣ - مسأله ٥٧ إذا ادعى العامل الرد و أنكره المالك قدم قول المالك
و أما ما جاء في جامع المقاصد و المسالك[١] من أن عدم قبول قول العامل قد ينجر إلى تخليده الحبس؛ لأنه إن كان صادقاً، امتنع أخذ المال منه لأنه ليس عنده، و إن كان كاذباً، فظاهر حاله أنه لا يُظهر تكذيب نفسه، فيلزم تخليد حبسه في كثير من الصور، إلّا أن يحمل كلامهم على أن الواجب حبسه إلى أن يحصل اليأس من ظهور العين ثمّ يؤخذ منه البدل. ثمّ قالا: إنه ليس في كلام الفقهاء تنقيح ذلك، ففيه: ما جاء في كلام المحقق العاملي رحمه الله و نحن ننقل كلامه و إن كان مفصلًا؛ حيث إنه لا يخلو عن فائدة. فقال:
«ما كانوا لينقحوا الفاسد الذي لا وجه له أصلا؛ إذ المفروض أنه ادعى رد مثل العين الذي أخذها من المالك و لا كذلك الحال في العين التي يدعي الغاصب تلفها؛ فإنه إن كان صادقاً تعذر ردها، و أما هنا، فلا يتعذر رد مثل أحد النقدين. سلمنا تصوير ذلك فيما إذا كان عرضاً و ادعى رده ففيه على ما فيه: أنّا بعد كثرة التتبع لم نجد لأحد من الناس خاصة و عامة كلاماً في أنه يحبس حتى نحمل كلامه الأوّل على حصول اليأس، فهذا الحبس الذي ذكراه لا وجه له أصلا لا من جهة الضوابط و لا من جهة الأخبار. أما من جهة القواعد، فإن ما نحن فيه من أفراد مسألة المدعي و المنكر عندهم و احتمال الصدق جاز في كل دعوى. و أما من جهة الأخبار، فقد تقدم في باب الدين أخبار تواردت على معنى واحد؛ و هو أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثمّ يأمر فيقسم ماله كما في خبر عمار، و بمعناه الأخبار الاخر. نعم في صحيح زرارة: كان علي عليه السلام لا يحبس في السجن إلّا ثلاثة؛ الغاصب و من أكل مال اليتيم ظلماً و من ائتمن على أمانة فذهب بها، لكنه غير معمول به على ظاهره و قد حمله الشيخ على الحبس على سبيل العقوبة أو الحبس الطويل. ثمّ إنهما لم ينسبا ذلك إلى الأخبار و إنّما نسباه إلى كلام الأصحاب الذي لم نجده.»[٢]
[١].- مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٧٥- جامع المقاصد، ج ٨، صص ١٦٦ و ١٦٧.
[٢]- مفتاح الكرامة، ج ٧، صص ٥١٦ و ٥١٧- و ذكر مثله في الحدائق، ج ٢١، صص ٢٤١ و ٢٤٢ فراجع.