فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٣ - مسألة ٢٩ تبطل المضاربة بموت كل من العامل و المالك
و هل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته؟ قد يقال بعدم الجواز (١)، لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ليكون واقعاً على ماله أو متعلّق حقّه. و هذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته؛ فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة؛ لأنّ له حقّاً بحسب جعل الواقف. و أمّا في المقام، فليس للوارث حقّ حال حياة المورث أصلًا و إنّما ينتقل إليه المال حال موته، و بخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصيّة و في المنجز حال المرض- على القول بالثلث فيه- فإنّ له حقّاً فيما زاد، فلذا يصحّ إجازته. و نظير المقام إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها- على القول بالبطلان بموته- فإنّه لا يجوز للوارث إجازتها لكن يمكن أن يقال: يكفي في صحة الإجارة كون المال في معرض
تصرّف المالك في أمواله و منافعه محدود بمدّة حياته، و هي منقوضة بنقوض كثيرة، كالمزارعة و المساقاة، مع كونهما من العقود اللازمة و لا تبطلان بموت أحد الطرفين على رأيهم، و الوصية في مقدار الثلث بل، مطلقاً إلّا أنّها في مقدار الأكثر من الثلث موقوف بإجازة الوارث، و الإجارة على قول من يعتقد أنّها لا تبطل بموت أحدهما؛ حيث إن فيها أقوالًا ثلاثة: أوّلها؛ البطلان بموت أحدهما، ثانيها؛ البطلان بموت المستأجر فقط، ثالثهما؛ و هو أشهر الوجوه و أقواها؛ عدم البطلان مطلقاً.
و أمّا قوله رحمه الله في آخر بيانه في الفرق بين النقدين و العروض، فقد عرفت ممّا ذكرنا سابقاً أنّه لا فرق بينهما أصلًا، فهما بحكم واحد و لا بنيان لهذا الفرق.
(١) القائل به جمع من الفقهاء و قد نتعرض هنا لكلام بعضهم.
١- قال الشّهيد الثاني رحمه الله:
«و حيث حكم ببطلان المضاربة بالموت و أريد تجديدها مع وارث أحدهما، اشترط في الثانية شروط الأولى؛ من إنضاض المال و الصيغة و غيرهما.»[١]
[١]. مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٥٤.