فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٨ - مسألة ٢٨ إذا كان مال مشتركا بين اثنين فقارضا واحدا و اشترطا له نصف الربح
تأييد كلامه: إن الشرط ليس بمشرع، و كان له رحمه الله أن يقول: إن شرط الله قبل شرطكم، و يمثل له بأن حرمة الخمر لا يكون حلالًا بالشرط. و استند في وجه مخالفة الشرط للسنة بما قاله المشهور من أن الربح تابع للأصل و هو رأس المال. و يرد عليه أن هذا ليس نصاً شرعياً بل، هو من أصول رأس المالية و هي نظام اقتصادي و ليست من السنّة، و ما منع الشارع عن مخالفة ذلك لا في الكتاب و لا في السنة.
و في هذا المجال لنا أن نقول: لو سلمنا أن النماء تابع بالطبع للأصل بحكم العرف و الارتكاز، و سلمنا أن الربح كالنماء في كونه تابعاً للأصل، و سلمنا أن الأصل هو رأس المال، فهل تنتج هذه المقدمات أن كون الربح كله أو بعضه ملكاً للغير أمر غير سائغ شرعاً و مخالف للكتاب و السنة، و لو كان بإعطاء صاحب الربح و بإذنه و رضاه و تمليكه قبل وجوده أو بعد وجوده؟ و هل هذا تحليل للحرام؟ و هل فرق في ذلك بين الربح و النماء و بين سائر منافع الأعيان كسكنى الدار و خدمة العبد و ركوب الدابة التي هي تابعة للأعيان و يجوز إعطاؤها للغير في مقابل العوض أو مجاناً بإذن المالك و رضاه و تمليكها له بأسباب مختلفة شرعية من العقود و الإيقاعات و الشروط و غيرها؟
إن قلت: إنّ معنى كون الربح أو بعضه أو النماء لغير مالك العين بالشرط؛ أن لا يكون النماء و الربح تابعاً للأصل، بخلاف تحليل خدمة العبد و إجارة سكنى الدار وهبة ركوب الدابة، فإنها في ملك المالك و هو يحلل و يؤجر و يهب.
قلنا: في ما نحن أيضاً كذلك فإن الربح أو النماء و إن يوجد في ملك الطرف، لكنه بإعطاء المالك و تمليكه قبل وجوده، كما أن سكنى الدار و خدمة العبد يوجد في ملك المستأجر و من له التحليل. و على هذا ليس معنى كون العامل مالكاً للربح الزائد كونه مالكاً له بغير إذن المالك حتى يكون غير سائغ شرعاً و تحليلًا للحرام، بل ليس هو إلّا كشرط سكنى الدار و خدمة العبد. هذا لو سلمنا المقدمات المذكورة آنفاً، لكنها مع الأسف