فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥٨ - مسأله ٤٦ المضاربة من العقود الجائزة
إلا أن يشترط المالك كونها بينهما على الأقوى من صحة هذا الشرط (١)، أو يشترط العامل على المالك شيئاً إن لم يحصل ربح. و ربما يظهر من إطلاق بعضهم (٢) ثبوت أجرة المثل مع عدم الربح. و لا وجه له أصلًا، لأن بناء المضاربة على عدم استحقاق العامل لشيء سوى الربح على فرض حصوله، كما في الجعالة.
(١) على ما هو مقتضى التحقيق كما ذكرناه في المسألة الرابعة و ما بعده.
(٢) و إليك بعض هذه الإطلاقات بل التصريحات في كلمات بعض الفقهاء رحمهم الله:
١- قال المحقق رحمه الله:
«الخامسة: إذا فسخ المالك، صحّ و كان للعامل أجرة المثل إلى ذلك الوقت.»[١] و حيث كانت لهذه العبارة إطلاق قد تصدى الشرّاح للبحث عنها و بيان إشكالاتها.
فقال الشّهيد الثاني رحمه الله:
«إن المال لو كان ناضاً و لا ربح، أخذه المالك و لا شيء للعامل الّا أن يكون الفسخ من قِبَله، فعليه أجرة العامل لمثل ما عمل على ما يقتضيه إطلاق المصنف؛ لأنّ عمله محترم صدر بإذن المالك لا على وجه التبرع بل في مقابلة الحصة، و قد فاتت بفسخ المالك قبل ظهور الربح، فيستحق أجرة المثل إلى حين الفسخ. و يشكل؛ بأنه لم يقدم إلّا على الحصة على تقدير وجودها، و لم توجد فلا شيء له، و المالك مسلط على الفسخ حيث شاء.
و يمكن دفعه بأنه إنّما جعل له الحصة خاصة على تقدير استمراره إلى أن يحصل، و هو يقتضي عدم عزله قبل حصولها. فإذا خالف، فقد فوتها عليه، فيجب عليه أجرته، كما إذا فسخ الجاعل بعد الشروع في العمل. و فيه نظر؛ لأنّ رضاهما بهذا العقد قدوم على مقتضياته، و منها جواز فسخه في كل وقت، و الأجرة لا دليل عليها. و هذا البحث آتٍ فيما لو فسخ المالك قبل الإنضاض أيضاً.»[٢]
[١]. شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١١٥.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ٤، صص ٣٨٢ و ٣٨٣.