فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٦ - مسألة ٢٩ تبطل المضاربة بموت كل من العامل و المالك
يحتاج إلى إجازة الوارث، فما نحن فيه أيضاً كذلك، فيمكن أن يقال بصحة الإجازة في المسألتين، و يكون المراد من بطلان العقد بالموت، بطلانه فيما إذا لم يجز الوارث العقد فيكون المراد من الإجازة، إجازته بقاء كما قال به المحقق الأردبيلي رحمه الله و إليك نص كلامه: «و لأنّ المأذون له كان المضارب لا وارثه، فلا يجوز التصرف لغيره إلّا بإذن جديد و هو معنى بطلان القراض ...»[١]، و القول بأنّ البقاء غير محتاج إلى الجعل صحيح فيما لم يكن في معرض البطلان، و أما معه، فيحتاج إلى الجعل. و بهذا يرتفع الإشكال في المسألتين. و لقائل أن يقول في وجه البطلان: إنّ بقاء العقد بإجازة الوارث يحتاج إلى دليل شرعي أو عقلي أمضاه الشارع و حيث لا دليل عليه فلا نقول به. و أمّا في الموارد التي نقول بتأثير الإجازة، فذلك لوجود الدليل.
فتلخّص مما قلناه في المقام: أن المضاربة عقد صحيح لازم من العقود العهدية الالتزامية و ليست من العقود الجائزة و لا من العقود الإذنية، و لا مانع من شمول «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» بل «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» لها أيضاً، كما احتمله السيد المحقق الخونساري رحمه الله في جامعه و قد مرّ، و لا تبطل بموت أحدهما و لا بموت كليهما، فإن كنا في مقام قياسها بالغير فهي كالإجارة و المزارعة و المساقاة و ليس كالوكالة و العارية و الوديعة؛ لوجود الفرق الجوهري بينها و بين المضاربة و هو أن في هذه الثلاثة استدعاء من أحد الطرفين و هو الموكِّل و المستعير و المودِع و قبول الآخر و إذن منه و هو الوكيل و المعير و المستودع، و وجود الأجرة في بعضها لا يضرّنا حيث إنّها أمر تبعيّ و لا دخل لها في تحقق معنى هذه الأمور، بخلاف المقام فإنها عقد عهدية و التزامية من الطرفين و مفادها إقباض رأس المال و الإذن في التصرف من طرف إلى أجل معين و تعهد عمل التجارة و غيرها من طرف آخر و التوافق في تملك الربح لهما، فهو لا يتحقق إلّا بالتعهد من الطرفين و التوافق في الربح
[١].- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٢٤٥.