فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢ - الفصل الأول في المضاربة لغة و اصطلاحا
الربح بينهما، لا أن يكون تمام الربح للمالك و لا أن يكون تمامه للعامل (١).
و توضيح ذلك: إنّ من دفع مالًا إلى غيره للتجارة، تارة: على أن يكون الربح بينهما، و هي مضاربة، و تارةً: على أن يكون تمامه للعامل، و هذا داخل في عنوان
فاحتضر و عليه دين فإن سمّى المال و وجد بعينه، فهو للذي سمى و إن لم يوجد بعينه، فما ترك فهو أسوة الغرماء»[١]، و ثانيهما عن رسول الله صلى الله عليه و آله: «ثلاث فيهنّ البركة؛ البيع إلى أجل و المقارَضة و إخلاط البُرّ بالشعير للبيت لا للبيع».[٢]
(١) عرّفها العلّامة رحمه الله في التذكرة بقوله: «عقد شرع لتجارة الإنسان بمال غيره بحصّة من الربح.»[٣] فقد توهّم بعض بأنّ قوله: «بحصّة من الربح» يخرج القرض و البضاعة؛ لانّهما و المضاربة تجارة بالمال المأخوذ من الغير، غير أنّه إذا كان الربح للعامل فهو القرض، و إن كان لصاحب المال، فهي البضاعة، و إن كان الربح مشتركاً بينهما، فهي المضاربة.
و هذا كلام غير صحيح؛ لأنّهما لم يدخلا في التعريف حتى يخرجا بهذا القيد؛ لأنّ البضاعة و إن كانت تجارة بمال الغير إلّا أنّها ليست عقداً شرعاً على الصحيح، و القرض و إن كان عقداً شرعاً إلّا أنّه لم يُشرع لتجارة الإنسان؛ لأنّ الاقتراض يمكن أن يكون لغرض آخر غير التجارة و منشأ هذا التوهم ما جاء في المتن من قوله: «من دفع مالًا إلى غيره للتجارة» ثمّ تقسيمه إلى الأقسام المذكورة تبعاً لما ورد في كلام السابقين كالعلامة رحمه الله[٤] و الشهيد الثاني رحمه الله[٥] و غيرهما، و إن كان كلامهم رحمهم الله أيضاً غير خال عن الخدشة إلّا أنّه سالم عمّا يرد على قول المتوهّم، فلا تغفل.
[١].- مستدرك الوسائل، الباب ٤ من أبواب المضاربة، ج ١٢، ص ٤٥٧، الرقم ١٥٨٨٧.
[٢]- سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٧٦٩، الباب ٦٣ من كتاب التجارات، باب الشركة و المضاربة، الرقم ٢٢٨٩.
[٣]- تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٢٢٩.
[٤].- نفس المصدر.
[٥]- مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٤٣.