فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١ - الفصل الأول في المضاربة لغة و اصطلاحا
قطعة من ماله إلى العامل أمانة لا تمليكاً.
و عليه؛ العامل مقارض بالبناء للمفعول، (١) و على الأوّل مضارب بالبناء للفاعل.
و كيف كان، عبارة عن: دفع الإنسان مالًا إلى غيره ليتّجر به على أن يكون
و قد يستشعر من كلام ابن الأثير عناية اخرى؛ لأنه نقل عن الزمخشري في توضيح حديث الزهري: «لا تصلُح مُقارَضَةُ مَنْ طُعمته الحرام»؛ أنّه قال: «أصلها من القرض في الأرض، و هو قطعها بالسير فيها، و كذلك هي المضاربة أيضاً من الضرب في الأرض.»[١]
(١) يكون على المعنى الأوّل للقراض و هو قطع حصة من الربح، المقارِض- بصيغة الفاعل- هو المالك و المقارَض- بصيغة المفعول- هو العامل، و لو استعمل بالعناية الثانية، و هو قطع الأرض كما نقل عن الزمخشري، فيكون المقارِض و المضارِب نفس العامل، فيصح أن يعبرَ عن المالك بالمقارض بصيغة الفاعل و المفعول كالمضارب، و لكن العبرة بالاستعمال في العرف و اللغة و لذا قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «و المضارِب بكسر الراء، العامل؛ لأنه هو الذي يضرب فيه و يقلبه و ليس لرب المال اشتقاق منه»[٢]، و قال صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً: «و لم نعثر على اشتقاق أهل اللغة اسماً لربّ المال من المضاربة.»[٣] و أمّا كون المضاربة لغة عراقية كما انّ القراض لغة حجازية، فقد جاء في كلمات كثير من العلماء، منهم الشهيد الثاني رحمه الله[٤] و لكنّ الواقع في الأحاديث المرويّة في كتاب «وسائل الشيعة» هو لغة المضاربة و ما وردت في تلك الروايات لغة القِراض حتّى في واحد منها، مع كون الإمام عليه السلام و السائلين في الحجاز و ظرف المكالمة أيضاً هو الحجاز، نعم، قد وجدنا موردين وردت فيهما كلمة «القراض» أحدهما في كتاب «مستدرك الوسائل» عن أبي عبد الله عليه السلام، أنّه قال: «و من كان له عند رجل مالُ قِراض
[١]. النهاية، ج ٤، ص ٤١.
[٢].- المبسوط، ج ٣، ص ١٦٧.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٣٦.
[٤].- مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٤٣.