فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٩ - مسأله ٤٦ المضاربة من العقود الجائزة
المال إلى المالك كما كان، كما ترى (١).
بالأصل بل عدّه المحدث المذكور أقوى مستمسك.
(١) أقول: أما الفسخ، فقد عرفت أنه لا يجوز؛ لكون المضاربة لازمة لا جائزة. و أما الانفساخ سواء أ كان قبل حصول الربح أم بعده، فإن كان تعيين حق كل من المالك و العامل، و وصوله إليهما، و استقراره تحت يديهما، و كذا تمييز الحصص من الأرباح من رأس المال الذي هو ملك للمالك فقط دون العمال، و تعيين مقدار المصارف من حقوق الموظفين و اجَر المساكن و مصارف الأسفار و الهواتف و البرقيات و الرسائل و المكاتبات متوقفاً على بيع العروض من الأموال و إنضاضها و جباية الديون التي على الناس و تأدية مطالبات الناس و الضرائب الحكومية و المؤسسات و غيرها، يجب على العامل أو العمال تصدي جميع ذلك؛ لأن كل هذه الأعمال من تبعات المباشرة على التجارة و التصدي لها، فمن يقبل عمل المضاربة يقبل جميع ذلك بالشرط الضمني حتى ينتظم أمر التجارة و يصل حق كل ذي حق إلى صاحبه و يستقر تحت يده.
نعم، لو لم يكن إيصال هذه الحقوق إلى أصحابها متوقفاً على هذه الأشياء- كما إذا كانت عمل المضاربة أمرا بسيطاً كبيع مقدار من الحنطة و شرائه مرة واحدة، بمبلغ معين معلوم، الذي هو ملك للمالك الواحد- فإذا انفسخ العقد بعد شرائه و قبل بيعه و لم يعلم أنه حصل بالشراء ربح أم لا، لا يجوز للعامل التصرف فيه بدون إذن المالك؛ إذ الانفساخ يعدم عقد المضاربة و بانفساخه يعدم إذن المالك أيضاً. و لكن في هذا الفرض أيضاً لو وجد زَبون يشتري بأعلى القيم السوقية بحيث يحصل الربح، لا يبعد القول بجواز البيع حتى يستفيد العامل حصته من الربح. و الاستشكال فيه، بأن المناط في جواز التصرف أو إجبار المالك بالبيع كون المتاع في حد نفسه ذا قيمة مرتفعة و ليس الأمر كذلك إذا وجد الزبون، في غير محله، بل لا نفهم منه معنى محصلًا.