فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢١ - السابعة عشرة إذا أذن المالك للعامل في البيع و الشراء نسيئة فاشترى و هلك المال فالدين في ذمة المالك
نسيئة و باع كذلك، فهلك المال، فالدين في ذمة المالك (١). و للديان (٢) إذا علم بالحال أو تبين له بعد ذلك، الرجوع على كل منهما. فإن رجع على العامل و أخذ منه، رجع هو على المالك. و دعوى: أنه مع العلم من الأول ليس له الرجوع على العامل؛ لعلمه بعدم اشتغال ذمته، مدفوعة بأن مقتضى المعاملة ذلك، خصوصاً في المضاربة، و سيما إذا علم أنه عامل يشتري للغير و لكن لم يعرف ذلك الغير أنه من هو و من أي بلد. و لو لم يتبين للديان أن الشراء للغير، يتعين له الرجوع على العامل في الظاهر و يرجع هو على المالك.
(١) هذا إذا كان إذن المالك مطلقاً؛ يعني غير مقيد على دائرة حدود رأس المال. و أما إذا كان محدوداً بها كما هو الظاهر، فلا يكون الدين عليه؛ لأنه لم يأذن بذلك. و كذلك في الوكيل، فإذا أعطاه الموكلُ المال المعين بمقدار قليل أو كثير، و وكله في المعاملة و التجارة عليه، و أذن له أن يبيع و يشتري يداً بيد أو نسيئة أو سلفاً فاشترى الوكيل نسيئة و تلف المال عند الوكيل قبل أن يؤديه إلى البائع بعنوان الثمن أو باع سلماً فتلف قبل الأداء إلى المشتري، فلا يضمن المالك؛ لأنه لم يوكله إلّا بدائرة خاصة، و هي المعاملة بذاك المال فقط، و قد تلف. بل هذا الأمر في المضاربة أولى؛ لأن رأس المال من أركانها و الربح الذي يُقسم بينهما على فرض حصوله هو ربح رأس المال، فإذن المالك يكون في دائرة خاصة لا مطلقاً. فإذا تلف رأس المال قبل الأداء إلى البائع أو المشتري لا يكون المالك ضامناً لأداء مال آخر بعنوان الثمن أو المثمن. و قد مرّ في صدر المسألة الثانية عشرة من أقوال الفقهاء رحمهم الله ما يفيد هنا، و أيضاً قد بحثنا هناك في أنه هل يكون رأس المال في المضاربة أمراً خارجياً أم كلّياً في الذمّة و مباحث آخر تفيد في هذا الموضع، فراجع.
(٢) إن البائع أو المشتري إذا كان عالماً بالحال من البدء أو تبين له بعد ذلك، فله الرجوع إلى العامل لا إلى كل منهما؛ لأن مقتضى كون رأس المال في يده و هو طرف المعاملة، ذلك. و لا يرجع هو إلى المالك؛ لأنه لم يأذن له بذلك إلّا أن يكون إذنه مطلقاً غير