فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩ - الخامس أن يكون الربح مشاعا بينهما
فالإشاعة و الاشتراك توأمان يرتضعان من ثدي واحدة، فجعل مقدار معين لأحدهما و البقية للآخر لا يخرج الربح عن الإشاعة ما لم يفرزا في الخارج، و على هذا فعبارة الماتن رحمه الله أيضاً لا يخلو عن إشكال.
الأمر الثالث: هل يعتبر في المضاربة أن يكون كلّ جزء من أجزاء الربح، و لو مفهوماً، مشتركاً بينهما حتّى يكون تخصيص مقدار معيّن لأحدهما منافياً لذلك أو لا؟ الظاهر أنّ ذلك غير معتبر في المضاربة و المعتبر فيها أن يكون الربح الحاصل منها للطرفين؛ أعني المالك و العامل، سواء أ كان بلفظ الثلث و النصف و الثلثين أم بلفظ آخر يخصص مقداراً لواحد و البقية للآخر كالعشرة و العشرين و أمثال ذلك، ففي الفرضين كليهما يكون الربح بينهما مشتركاً و مشاعاً خارجياً، و في المضاربة لا يلزم أكثر من ذلك؛ لأنّ المفهوم من كون الربح بينهما، الوارد في النصوص ليس بأكثر من ذلك. نعم، يمكن أن يستشكل في الفرض الثاني بأنّ الربح قد لا يكون أكثر من المقدار الذي خصّص بواحد منهما، فلا يبقى منه نصيب للآخر و هذا ينافي مع ما في النصوص من كون الربح بينهما.
قلنا: إن هذا الفرض- أي جعل المقدار المعين لأحدهما و الباقي للآخر- يتصور على نحوين: فتارة يعلم باليقين أنّ الربح يزيد عن المقدار و أخرى لم يكن كذلك، و لا يرد الإشكال في الفرض الأول و هو أكثر الموارد. و أمّا الفرض الثاني، فقد يكون الشرط بنحو الإطلاق؛ أي سواء أ كانت عملية التجارة مربحة أم لا، و سواء أ كان الربح أقل من المقدار المذكور أم المساوي معه أم أكثر منه، و أخرى يكون مشروطاً بصورة كون الربح أكثر منه و إلّا، فيكون العمل بما يقتضيه المضاربة حسب التوافق، ففي هذه الصورة تصحّ المضاربة بلا إشكال؛ لأن المستفاد من الأدلة الواردة من المعصومين عليهم السلام ليس بأكثر من كون الربح بينهما، سواء أ كان بهذا النحو أم بشكل آخر.