فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤ - الأول أن يكون رأس المال عينا
ليس بهذا الوضوح، لكنه باطل أيضاً؛ لان المراد من الموجود في الذمة ليس إلّا التعهد من صاحب الذمة لا أنّه شيء موجود حقيقة في ذمته. و من المعلوم صحة تعهد شخص بأمر قطعي الحُصول و أمر غير قطعي الحصول على تقدير حصوله، فكما يصحّ أن يتعهد الإنسان أن يعطي مالًا حاصلًا في المستقبل قطعاً، يصحّ أن يتعهد الإنسان إعطاء مال على فرض وجوده في المستقبل، و الشاهد عليه الوجدان و العرف و الشرع، فالقول بأنّ تعهد أمثال هذه الأمور ليس من قبيل ما يكون في الذمة، كلام غير صحيح و قول بلا برهان.
الوجه الثاني: إنّ الربح بتمامه يتبع رأس المال فلا بدّ من أن ينتقل كلّه إلى المالك لا أن ينتقل سهم منه إلى المالك و سهم آخر منه إلى العامل؛ لأنّه لا بدّ في المعاوضة أن يدخل الثمن في محل يخرج منه المثمن، و كذا الربح يدخل في الموضع الذي يخرج منه رأس المال، فدخول بعض الربح في ملك العامل مخالف لهذه القاعدة. نعم، يمكن أن يقال: إنّ الربح كلّه يدخل في ملك المالك أوّلًا ثمّ ينتقل سهم منه إلى ملك العامل قبال عمله، إلّا أنّه خلاف قانون المضاربة.
و فيه: إنّ تلك القاعدة و إن كانت مشهورة في كلمات الفقهاء- و لذا قد يقال: إنّ قول القائل: «بع مالك عنّي» أو «أعتق عبدك عنّي» أو «اشتر بمالي لباساً أو غذاء لك»، معناه الوكالة في تمليك المال أو العبد عن نفسه أصالة و قبوله عن القائل وكالة ثمّ بيع المال أو عتق العبد عنه أو الوكالة في تمليك مال غيره لنفسه، ثمّ قبوله عن نفسه ثمّ الشراء به لنفسه- و لكن هذا كله غير صحيح؛ لكونه مخالفا لما هو المرتكز في أذهان العامة و العرف. و القول بأنّ ذلك مقتضى المعاوضة و المبادلة، ليس بسديد؛ لأنّ العرف لا يرى بعداً في أن يشتري الإنسان لنفسه شيئاً في مقابل ثمن الغير، أو أن يشتري للغير بمال نفسه؛ كما يتّضح ذلك بأدنى تأمل في أمثال تلك الموارد، نعم يمكن أن يقال: حيث إنّ ذلك اللباس أو الغذاء إحسان و هدية من قبل صاحب الثمن إلى من يشتريهما لنفسه، فهو