فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١ - الثالث أن يكون معلوما قدرا و وصفا
بفتوى المشهور بذلك.»[١] أقول: و فيه إشكال ظاهر، فإنّ النصّ لم يثبت بنحو يعتمد عليه.[٢] و لو سلّم، فلا يمكن الأخذ بظاهره؛ لكثرة التخصيص. و لو سلّم، فالفتوى لا تصلح للترجيح. و كأنّه لذلك قال رحمه الله بعد ذلك: «و التحقيق- إن لم يكن ثمَّ إجماع- عدم قدح الجهالة التي تؤول إلى علم، نحو أن يقع العقد على ما في الكيس مثلًا ثمّ يعدّانه بعد ذلك؛ لإطلاق الأدلّة أو عمومها. نعم، بناء على عدم عموم أو إطلاق مستند إليه في مثل ذلك، فلا ريب أنّ الأصل الفساد. أمّا الجهالة التي لا تؤول إلى علم، فالظاهر عدم جوازها؛ لعدم إمكان تحقّق الربح معها، و هو روح هذه المعاملة، فتأمّل جيّداً.»[٣] ٦- و قال المحقّق الحكيم رحمه الله بعد نقل عبارت الجواهر:
«ما ذكر من أنّ الربح روح المعاملة المذكورة مسلم، لكن يمكن الرجوع في تعيين مقداره إلى القرعة، و لو بأن يجعل ذلك شرطاً فيها أو إلى الحاكم مع التنازع أو غير ذلك، و لا يقتضي البطلان. و لو أنه استدلّ على بطلان المضاربة بقصور الإطلاق عن إثبات الصحّة، فالمرجع الأصل المقتضي للبطلان، كان متيناً.»[٤] و الحاصل أنّه استدلّ لبطلان المضاربة فيما إذا جهل مقدار رأس المال بأمور:
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٦، صص ٣٥٨- ٣٥٩.
[٢].- روي ذلك بنحوين؛ أحدهما: ما دل على النهي عن الغرر بقول مطلق، كما عن العلامة في التذكرة قائلًا:« و النبي صلى الله عليه و آله نهى عن الغرر»( المسألة ٢ من الركن الثالث من الفصل الثاني من كتاب الإجارة، ج ٢، ص ٢٩١ و يمكن استفادته مما رواه في وسائل الشيعة، الباب ١٠ من أبواب عقد البيع و شروطه، ح ٢. و الباب ١٢ منها، ح ١٣، ج ١٧، صص ٣٥٢ و ٣٥٨). و الآخر: ما دل على النهي عن بيع الغرر( كما في وسائل الشيعة، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، ح ٣، ج ١٧، ص ٤٤٨. و رواه في مستدرك الوسائل، الباب ٣٣ من أبواب آداب التجارة، ح ١، ج ١٣، ص ٢٨٣. و راجع: سنن أبي داود، ج ٣، ص ٢٥٤، الأرقام ٣٣٧٦ و ٣٣٨٢- النسائي، ج ٧، ص ٢٦٢ في باب بيع الحصاة- ابن ماجة، ج ٢، ص ٧٣٩، الرقم ٢١٩٤ و ٢١٩٥- صحيح مسلم، ج ١٠، ص ١٥٦- و راجع: عوائد الأيام، العائدة ٨، ص ٨٤ فانه بحث مفصلًا حوله).
[٣]- جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٤]- مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٢٤٧.