فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٩ - مسألة ٤٨ إذا كانت المضاربة فاسدة فالربح بتمامه للمالك
صحة المعاملة. و ربما يحتمل في صورة علمهما أنه يستحق حصته من الربح من باب الجعالة. و فيه: أن المفروض عدم قصدها (١). كما أنه ربما يحتمل استحقاقه أجرة المثل إذا اعتقد أنه يستحقها مع الفساد. و له وجه، و ان كان الأقوى خلافه.
هذا كله إذا حصل ربح و لو قليلًا، و أما مع عدم حصوله، فاستحقاق العامل الأجرة و لو مع الجهل مشكل (٢)، لإقدامه على عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح.
(١) و القول بأن المضاربة عين الجعالة فإذا لم يكن العمل صحيحاً بعنوان المضاربة فيكون صحيحاً بعنوان الجعالة، ففيه: أنه من الواضحات كونهما حقيقتين عرفيتين متمايزتين أحدهما عن الآخر فلا يقوم أحدهما مقام الآخر.
و قال المحقق الخوئي رحمه الله مستشكلا على الماتن رحمه الله:
«و فيه: أنه لا اثر للقصد و عدمه، و ذلك لما تقدم مراراً من عدم صحة تمليك الإنسان ما لا يملكه بالفعل إلّا ما خرج بالدليل؛ إذ ليس له بالفعل مالٌ و ملك كي ينقله إلى غيره و يجعله هو المالك. و عليه فحيث لا دليل على صحته في الجعالة، فلا بد في الجعل من كونه مالًا مملوكاً للجاعل في الخارج أو في الذمّة بالفعل، و لما لم يكن الربح من هذا القبيل حيث لا وجود له حين الجعل، فلا يصلح للجعل، سواء تحقق القصد إلى الجعالة أم لم يتحقق.»[١] و هذا المقال قد تكرر منه رحمه الله في مواطن كثيرة، منها: في الشرط الأوّل من الشرائط الخاصة في المضاربة[٢] و قد مرّ. و قد أجبنا عن كلامه هذا هناك مفصلًا في بيان الوجه الأوّل من وجوه عدم جواز المضاربة على الدين و المنفعة، فراجع.
و منها: ما يأتي في المسألة الثامنة من المسائل التي ذكرها الماتن رحمه الله في الخاتمة.[٣]
(٢) يمكن أن يكون عدم استحقاقه الأجرة لوجهين:
[١]. مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٦٢.
[٢].- نفس المصدر، ص ١٧.
[٣]- نفس المصدر، ص ٢١٠.