فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٩ - الأولى إذا كان عنده مال المضاربة فمات فإن علم بعينه فلا إشكال
في يده، و لم يعلم أنه تلف بتفريط أو بغيره أو ردَّه على المالك، فالظاهر عدم ضمانه، و كون جميع تركته للورثة (١)، و إن كان لا يخلو عن إشكال بمقتضى بعض الوجوه الآتية.
و أما إذا علم ببقائه في يده إلى ما بعد الموت و لم يعلم أنه موجود في تركته الموجودة أولا (٢)- بأن كان مدفوناً في مكان غير معلوم أو عند شخص آخر أمانة أو نحو ذلك،- أو علم بعدم وجوده في تركته مع العلم ببقائه في يده- بحيث لو كان
مقدار مال المضاربة معلوماً و لو كان مجهولًا، فيؤخذ بالقدر المتيقن، و هو الأقل، بالطريق الذي ذكر، إلّا أن يثبت الأكثر بالبينة.
(١) هذه، هي الصورة الثالثة، و الظاهر عدم ضمانه كما قاله الماتن رحمه الله؛ لأصالة البراءة من الضمان. و مراده رحمه الله من الوجوه الآتية؛ عموم على اليد لجميع الصور و الفروض إلّا في صورة التلف من غير تفريط أو دعوى التلف مع الحلف و يأتي ما فيه إن شاء الله.
(٢) هذه هي الصورة الرابعة، و قد يقال فيها بالضمان بالأدلة الثلاثة:
الأولى: عموم قوله صلى الله عليه و آله «على اليد ما أخذت حتّى تؤدي (تؤديه)»[١] حتى للأمانات و لا يخرج عنها إلّا بعض الصور؛ كما إذا تلف المال بغير تفريط أو ادعى تلفه بغير تفريط مع حلفه، و كذلك دعوى رد الوديعة أو غيرها مع الحلف. و أما بقية الصور كالتلف مع التفريط و دعوى الرد في غير الوديعة و دعوى التلف مع النكول عن الحلف، فجميعها باقية تحت العموم، و لا داعي في إثبات الضمان في تلك الصور إلى دليل خارجي كخروجها عن الأمانة و غيره.
الثانية: عموم ما دل على وجوب رد الأمانات إلى أهلها؛ بناءً على شمولها لردّ نفسها و بدلها، كما أن من قوله عليه السلام «المغصوب مردود»[٢] يفهم رد بدل المغصوب إذا تلفت عينه.
[١].- قد مرّت مصادر الحديث النبوي ذيل الصورة الرابعة من مسألة ٤٦ مفصلًا عن كتب الخاصة و العامة.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ٢٥، ص ٣٨٦، الباب ١ من أبواب كتاب الغصب، ح ٣- و أيضاً المصدر، ج ٩، ص ٥٢٤، الباب ١ من أبواب الأنفال، ح ٤ و لفظ الحديث عن العبد الصالح عليه السلام هكذا:« و للإمام عليه السلام صفو المال ... و له صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب؛ لأنّ الغصب كلّه مردود ...».