فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٥ - مسألة ٣٥ الربح وقاية لرأس المال
فإن قلت: سلمنا ذلك، و لكن ما تقول إذا ربحت التجارة و لم تكن خسارة و تلفٌ قبله حتى يتدارك بهذا الربح؛ فهل العامل مالك لحصته من هذا الربح أو كله للمالك أو ليس له مالك؟ قلنا: إن العامل يملك الربح بظهوره كما مرّ سابقاً، لكن ملكيته متزلزلة و ليست مستقرة؛ فإن حدث تلف أو خسارة بعده، فيخرج عن ملكيته و يتدارك التلف و الخسارة به. و أما بما ذا يستقر ملكيته، فسيأتي إن شاء اللّه تعالى.
و لإيضاح البحث نقول: إنّه إذا وقعت التجارات و المعاملات في المضاربة المستمرة مرّة بعد مرّة، بعضها رابحة و بعضها خاسرة، فلمحاسبة الأرباح و الخسائر يتصور طريقان:
الأوّل، أن يحاسب ربح كل واحد من التجارات و يجمع بينها فيحصل مجموع الأرباح، و يحاسب خسران كلّ معاملة خاسرة و يجمع بينها فيحصل مجموع الخسائر، ثمّ يقسم مجموع الأرباح بين المالك و العامل و يخرج مجموع الخسائر من رأس المال و هذا طريق غير صحيح و غير معمول به.
الثاني، ما ذكرناه و عليه بناء التجار و هو إخراج مجموع الخسائر من الأرباح، فإن بقي شيء منها، يقسم بينهما، و رأس المال يدفع إلى المالك تماماً.
المطلب الثالث، إنه تستقر ملكية العامل للربح بانتهاء أمَد المضاربة أو فسخهما إياها بالإقالة و تقسيم المال و أخذ المالك رأس ماله و حصته من الربح و أخذ العامل حصته من الربح، و على هذا فلو انقضى أجل المضاربة المؤجلة و قسّم الأموال إمّا ناضاً و إمّا متاعاً و أخذ كلٌ نصيبه فتستقر الملكية، و بعدها إذا تلف شيء، لا يحسب من الربح بل تلف كلٍّ على صاحبه. و أما إذا قسما الربح فقط قبل إتمام أجل المضاربة أو فسخها من ناحية الطرفين، ثمّ حدث تلف أو وردت خسارة، لا تستقر الملكية بمعنى أنه يتدارك التلف أو الخسارة بالربح و لو كان مقسوماً؛ لأن تقسيم الربح وحده لا يوجب استقرار الملكية. فمثلًا إذا توقفت المعاملات و بطلت المضاربة بانقضاء الأجل لو كانت مؤجلة، أو بالإقالة،