فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٤ - مسألة ٢٧ يجوز اتحاد المالك و تعدد العامل
غايته اشتراط حصة قليلة لصاحب العمل الكثير، و هذا لا بأس به و يكون العقد الواحد بمنزلة عقدين مع اثنين، و يكون كما لو قارض أحدهما في نصف المال بنصف و قارض الآخر في النصف الآخر بربع الربح، و لا مانع منه (١). و كذا يجوز تعدد المالك و اتحاد العامل؛ بأن كان المال مشتركاً بين اثنين، فقارضا واحداً بعقد واحد بالنصف مثلًا متساوياً بينهما، أو بالاختلاف؛ بأن يكون في حصة أحدهما بالنصف و في حصة الآخر بالثلث أو الربع مثلًا. و كذا يجوز مع عدم اشتراك المال؛ بأن يكون مال كل منهما ممتازاً، و قارضا واحداً مع الإذن في الخلط، مع التساوي في حصة العامل بينهما، أو الاختلاف؛ بأن يكون في مال أحدهما بالنصف و في مال الآخر بالثلث أو الربع.
(١) قال الشيخ رحمه الله: «... فقال: لهما إن لكما نصف الربح؛ الثلثان منه لهذا و ثلثه لهذا، صحّ أيضاً، فيكون كأنّ أحد العاملين عقد معه على الانفراد على خمس مائة على أن له ثلث الربح و الآخر عقد على الانفراد على أن له سدس الربح.»[١] و لكن ينسب إلى «مالك» من العامة المخالفة فيها. قال الشّهيد رحمه الله:
«أما مع التفضيل، فهو صحيح عندنا و ان اختلف عملهما؛ لأنّ غايته اشتراط حصة قليلة لصاحب العمل الكثير، و أمر الحصة على ما يشترطانه مع ضبط مقدارها، و لأنّ عقد الواحد مع اثنين كعقدين فيصح، كما لو قارض أحدهما في نصف المال بنصف الربح و الآخر في نصفه الآخر بثلث الربح، فإنه جائز اتفاقاً، خلافاً لبعض العامة، حيث اشترط التسوية بينهما في الربح مع استوائهما في العمل، قياساً على اقتضاء شركة الأبدان ذلك، و الأصل و الفرع عندنا باطلان.»[٢] و قد حمل المحقق السيد العاملي رحمه الله بعد بيان وجه صحة تسوية العاملين في الربح مع
[١]. المبسوط، ج ٣، ص ١٩٠.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٦٩.