فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٧ - مسألة ٢٨ إذا كان مال مشتركا بين اثنين فقارضا واحدا و اشترطا له نصف الربح
الزيادة؛ لأن المفروض كون العامل غيرهما، و لا يجوز ذلك في الشركة (١) و الأقوى الصحة؛ لمنع عدم جواز الزيادة لأحد الشريكين بلا مقابلتها لعمل منه، فإن الأقوى جواز ذلك بالشرط، و نمنع كونه خلاف مقتضى الشركة، بل هو خلاف مقتضى إطلاقها. مع أنه يمكن أن يدعى الفرق بين الشركة و المضاربة و إن كانت متضمنة للشركة.
له من ربح ماله النصف و الآخر يبقى له الثلثان؛ فإذا اشترطا التساوي فقد شرط أحدهما للآخر جزءاً من ربح ماله بغير عمل فلم يجز، كما لو شرط ربح ماله المنفرد.»[١]
(١) لا وقع لهذا القول و إن استدلوا له بما في المتن، لأنّ الاستلزام المذكور و إن كان مسلّماً و لكن لا إشكال فيه لا شرعاً و لا عقلًا، لا في الشركة و لا في المضاربة و لذا قال الماتن رحمه الله: الأقوى الصحة. و لكن قوّى المحقق الخوئي رحمه الله البطلان بقوله: «بل الأقوى هو القول الأوّل و هو البطلان؛ لعدم نفوذ مثل هذه الشروط- على ما تقدم بيانه غير مرة- فإن أدلة نفوذ الشروط كقولهم: «المؤمنون عند شروطهم» غير شاملة له، لأنّ هذا الشرط و إن لم يكن مخالفاً لمقتضى العقد إلّا أنه مخالف للسنّة. و الوجه فيه ما عرفت من أن أدلة نفوذ الشروط غير مشرعة و إنّما هي دالة على لزوم العمل بكل شرط سائغ في نفسه، فما لم يكن سائغاً في نفسه قبل الاشتراط، لا يكون سائغاً بالشرط، فإن الاشتراط لا يوجب انقلاب الحكم الشرعي و لا يقتضي تحليل الحرام أو تحريم الحلال. و من هنا فحيث إن مقتضى تبعية النماء للعين في الملك، كون ربح مال كل أحد له، يكون اشتراطه لغيره محتاجاً إلى الدليل الخاص.»[٢] و يظهر من كلامه رحمه الله- و قد نقلناه بطوله؛ لأن يعرف الناظر مفهوم كلامه بلا إبهام و إجمال- أن هذا الشرط ليس مخالفاً لمقتضى العقد، و لكنه مخالف للسنة و قال رحمه الله في
[١]. المغني مع الشرح الكبير، ج ٥، ص ١٤٦.
[٢]- مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ٨٩.