فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٢ - مسألة ٣٨ لا إشكال في أن الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح
و دعوى: أن مع الضمان كأنه لم يتلف؛ لأنه في ذمة الضامن، كما ترى (١). نعم، لو أخذ العوض يكون من جملة المال، بل الأقوى ذلك إذا كان بعد الشروع في التجارة و إن كان التالف الكل، كما إذا اشترى في الذمّة و تلف المال قبل دفعه إلى البائع فأدّاه المالك، أو باع العامل المبيع و ربح فأدى. كما أن الأقوى في تلف البعض الجبر و إن كان قبل الشروع أيضاً كما إذا سرق في أثناء السفر قبل أن يشرع في التجارة أو في البلد أيضاً قبل أن يسافر. و أما تلف الكل قبل الشروع في التجارة، فالظاهر أنه موجب لانفساخ العقد؛ إذ لا يبقى معه مال التجارة حتى يجبر أو لا يجبر. نعم، إذا أتلفه أجنبي و أدّى عوضه تكون المضاربة باقية. و كذا إذا أتلفه العامل (٢).
«و كان رأس المال، الباقي خاصة. و قال بعض أصحاب الشافعي: مذهب الشافعي أن التالف من الربح؛ لأنّ المال إنّما يصير قراضاً بالقبض، فلا فرق بين هلاكه قبل التصرف أو بعده.
و لنا: أنه مال هلك على جهته قبل التصرف فيه، فكان رأس المال، الباقي، كما لو تلف قبل القبض، و فارق ما بعد التصرف لأنّه دار في التجارة و شرع فيما قصد بالعقد من التصرفات المؤدية إلى الربح.»[١]
(١) إذ العبرة في عدم التلف تسلط المالك على ما أعطاه للعامل من رأس المال، و هو غير متحقق في المقام؛ لأن مجرد وجوده في الذمّة لا يكفي في ذلك.
أقول: إن التلف بعد الدوران يجبر بالربح قطعاً، سواء أ كان تلف الكل أم تلف البعض، و سواء أ كان بآفة سماوي أم أرضي، أم بإتلاف العامل أو الأجنبي، و إن كان المتلف ضامناً له؛ لأنه حينما أدى الضمان فيجعل في المال. و قد يشكل؛ بأن التلف لو كان بآفة سماوي أو أرضي لم يجبر؛ لأن وجوب الجبر فيما لو كان التلف من جهة عمل العامل.
[١]. المغني مع الشرح الكبير، ج ٥، ص ١٦٨.