فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٣ - مسألة ٣٨ لا إشكال في أن الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح
و لكن التفصيل بين أقسام التلف لا وجه له. و كذا يجبر التلف لو كان بعد الشروع في المضاربة. و الفرق الفريد بين هذا و سابقه إنّما هو في تصوير بقاء المضاربة مع تلف رأس المال بعد الشروع، و وجود الربح في المعاملة. و يمكن تصويره فيما إذا اشترى العامل شيئاً في ذمته و أراد أن يفرغ ذمته بمال المضاربة فتلف رأس المال قبل الأداء ثمّ أدى ما في ذمته بمال آخر للمالك و هذه المعاملة كانت مربحة، فيجبر التلف بالربح المفروض.
و يمكن أن يكون أداء ما في ذمته بنوع آخر و هو أن يبيع ما اشتراه بثمن زائد و يؤدي ما في ذمته بالثمن المأخوذ و يجبر مال المضاربة بالربح الحاصل من هذا الشراء.
و لكن الإنصاف أنه يرد على التصوير الأوّل ما قاله سيدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله ذيل قول الماتن رحمه الله: «أداه المالك»- و هذا لفظه:
«هذا لو كان بقصد المضاربة مع العامل، عليه و على المال الذي تلف، و مع ذلك فصيرورته بذلك جزء من القراض السابق حتى يجبر بربح هذا محل إشكال.»[١] حيث إنه إن كان مضاربة، فمضاربة أخرى لا أنه جزء من المضاربة السابقة و قد بطلت بتلف مال المضاربة. فيبقى التصوير الثاني فقط. إلّا أن يقال: إن بطلان المضاربة مع تحقق هذه المبايعة محل إشكال؛ لأنه يمكن أن يؤدي العامل ما في ذمته بمال نفسه أو مال المالك أو مال الأجنبي بشرط أن يكون ذلك المال قرضاً للمضاربة لا المالك و لا العامل، و هذا على فرض تصوير الشخصية الحقوقية في المضاربة بمكان من الإمكان.
و أما إذا كان التلف قبل الشروع في عملية المضاربة، فتبطل المضاربة بالتلف؛ لعدم بقاء المال حتى يجبر بربحه، إلّا أن يتلف بإتلاف العامل أو الأجنبي؛ لأنه عندئذٍ تكون المضاربة باقية، لأنّ عوض المال يؤخذ منهما لكونهما ضامناً له. هذا إذا كان التالف جميع مال المضاربة. و إن كان التالف بعض رأس المال، يجبر التالف بربح الباقي إن كان له ربح،
[١]. العروة الوثقى المحشاة، كتاب المضاربة.