فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٤ - مسألة ٣٤ يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره
و الحديد، فتاجر الحنطة و إن لم تزد حنطته عيناً إلّا أنها لما كانت تباع في آخر السنة بأكثر ممّا كانت تباع به في أوّلها يصدق عليه أنه ربح كذا مقداراً. و عليه ففيما نحن فيه العبرة في صدق الربح عرفاً إنّما هو بصدق الربح لدى العقلاء، و حيث إنّك قد عرفت صدقه عند ظهوره في الأموال التجارية حقيقة و بالاعتبار العقلائي يكون العامل مالكاً لحصّته، و لو لا ذلك لما كان له مطالبة المالك بالقسمة و كان للمالك أن يفسخ العقد من دون أن يعطيه شيئاً.»[١] و أما ما قاله سيّدنا الحكيم رحمه الله ذيل قول الماتن: «كما ترى» و هذا نصه:
«إذا كان الربح حقيقة ما زاد على عين رأس المال- كما ادعاه في الجواهر و يقتضيه العرف و اللغة في الجملة- فالدعوى المذكورة في محلّها. و لذلك كان المعروف بينهم عدم وجوب الخمس في ارتفاع القيمة و أفتى به المصنف رحمه الله في كتاب الخمس.»
و كذا ما قاله ذيل قوله: «هو ممنوع» بهذه العبارة:
«هذا المنع غير ظاهر، إذ القيمة عبارة عن الماليّة التي تكون في العين و لا شك في أنها أمر اعتباري ناش عن حدوث الرغبة في العين المصحح للتنافس عليها عند العقلاء و بذل المال بإزائها، و ليس لها وجود عيني في الخارج.»[٢] فيمكن أن يستشكل عليه بوجوه:
الأوّل، في ما ذكره في حقيقة الربح و نسبه إلى صاحب الجواهر و إلى العرف و اللغة، و ننقل هنا كلام صاحب الجواهر رحمه الله؛ حيث إنه بعد أن ذكر الأقوال المذكورة في كلام فخر المحققين قال: «إلّا أن الإنصاف عدم خلوّ المسألة من إشكال إن لم يكن إجماعاً و ذلك لأنّ الربح حقيقة ما زاد على عين الأصل الذي هو رأس المال و قيمة الشيء أمر
[١]. مباني العروة الوثقى، ج ٣، صص ١٠٣ و ١٠٤.
[٢]- مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٣٣٧.