فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧ - العاشر أن لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل عن التجارة به
و المفروض عدم المزج، هذا (١).
(١) و فيه: أنّه لا بدّ من التفصيل في المقام بنحو ما مرّ عن المحقق الأردبيلي رحمه الله و صاحب مفتاح الكرامة رحمه الله بأنّ أخذ المال دفعة أو دفعتين، إن كان مبنياً على العقد اللفظي السابق و جرياً عليه؛ فلا وجه للتفصيل بين الدفعة و الدفعات؛ لأنّ العقد الواقع على الجميع- المقدور و غير المقدور- واحد و هو محكوم بالفساد بالنسبة إلى الجميع؛ لأنّ نسبة كلّ واحد من الدفع إلى العقد نسبة واحدة، فلا موجب لترجيح الدفع الأوّل على الثاني بأنّ الأوّل غير موجب للضمان دون الثاني. و إن كان كلّ دفع بعنوان مضاربة مستقلة عن العقد السابق و كان العامل قادراً على الأولى و عاجزاً عن الثانية، فلا تكون الأولى موجبةً للضمان، لصحّتها بخلاف الثانية؛ حيث إنّها موجبة للضمان لبطلانها.
و قد تنبّه بذلك المحقّق الخوئي رحمه الله أيضاً و لكنّه جعله متفرعاً على كون عقد المضاربة جائزاً فسرد الكلام بما هو محصله: إذا كان العقد لازماً فالإعطاء و الأخذ بعده مبنيان عليه؛ لأنّ الإعطاء و الأخذ بعده واجب و لازم. و أمّا إن كان العقد جائزاً، فحيث إنّ الإعطاء و الأخذ بعده غير واجب بل الطرفان بالخيار، فلهما المنع و الإعطاء و القبول فيكون الدفع و القبول بعده معاطاة و معاملة مستقلة غير مبنيّة على العقد السابق، و هذا هو وجه تفصيل الماتن رحمه الله انتهى كلامه.[١] و فيه: أن كون الإعطاء و الأخذ مبنيّاً على العقد السابق أو كونه معاطاة و معاملة مستقلة لا يرتبط على جواز العقد السابق أو لزومه بل، هو تابع لقصد الطرفين، كما لا يخفى. أما استشهاد المحقق الخوئي رحمه الله بقول الماتن رحمه الله: «وقع صحيحاً» تأييداً لما قاله، بتقريب أنه لو كان جريا على العقد السابق، لا معنى لقوله «وقع صحيحاً»؛ لأنّ الفعل الخارجي لا معنى لصحته و فساده، ففيه أن كلام الماتن هذا، ليس قرينة على ما ذكره رحمه الله بل، بالعكس قوله:
«و المفروض عدم المزج» قرينة على خلاف ما ذكره المحقق الخوئي رحمه الله؛ إذ لو كان مراده
[١]. مباني العروة الوثقى، ج ٣، صص ٣٤ و ٣٥.