فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣ - الفصل الأول في المضاربة لغة و اصطلاحا
القرض إن كان بقصده، (١) و تارة: على أن يكون تمامه للمالك، و يسمّى عندهم باسم البضاعة، (٢) و تارةً: لا يشترطان شيئاً (٣). و على هذا أيضاً يكون تمام الربح للمالك (٤)، فهو داخل في عنوان البضاعة.
(١) قيّده بقوله: «بقصده» لئلا يرد عليه ما ورد على كلام غيره، و هو أنّ كون الربح للعامل لا يستلزم أن يكون قرضاً ما لم يقصده المالك و العامل؛ لأنّ القرض عبارة عن إنشاء تمليك المال بعوضٍ في الذمة مثلًا أو قيمة، و هو من العناوين الإنشائية و لا يتحقّق إلّا بالقصد.
قال صاحب الجواهر رحمه الله: «و فيه منع تحقق القرض ... و قصد كون الربح للعامل أعمّ من ذلك، و إن كان هو من اللوازم الشرعية لملك المال. و دعوى الاكتفاء بقصد ذلك في تحققه؛ لفحوى الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام: «من ضمن تاجراً، فليس له إلّا رأس ماله و ليس له من الربح شيء»،[١] و الموثّق عن أبي جعفر عليه السلام: «من ضمن مضاربه فليس له إلّا رأس المال و ليس له من الربح شيء»[٢] إذ كما أنّ التضمين من لوازم القرض فكذا الاختصاص بالربح، يدفعها أنّ المتجه بعد تسليم مضمونهما و عدم رجحان معارضهما عليهما، الاقتصار على ذلك فيما خالف الضوابط الشرعية.»[٣]
أقول: فالحقّ أنّ اشتراط اختصاص الربح للعامل أعمّ من القرض إلّا أن تكون هناك قرينة اخرى سوى اشتراط اختصاص الربح للعامل.
(٢) هذا أحد القسمين من البضاعة.
(٣) و هذا قسمها الآخر، فالبضاعة على قسمين؛ أحدهما ما اشترط فيه كون الربح للمالك فقط و الآخر ما لم يشترط فيه شيء؛ لا كون الربح لواحد منهما و لا كونه لكليهما.
(٤) و هذا بمقتضى قاعدة معروفة عند الفقهاء رحمهم الله و هي: تبعية الربح لرأس المال الذي
[١].- وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٢٢، الباب ٤ من أبواب المضاربة، ح ١.
[٢].- نفس المصدر، ح ٢.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٣٧.