فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٥ - مسألة ٣٢ إذا ضارب العامل غيره مع عدم إذن المالك فأذن المالك كان كالإذن السابق
فيمكن أن يقال: إنّ الربح للعامل الأوّل بل هو مختار المحقّق في الشرائع (١) و ذلك بدعوى أنّ المضاربة الأولى باقية بعد فرض بطلان الثانية، و المفروض أنّ العامل قصد العمل للعامل الأوّل، فيكون كأنّه هو العامل فيستحقّ الربح، و عليه أجرة عمل العامل إذا كان جاهلًا بالبطلان. و بطلان المعاملة لا يضرّ بالإذن الحاصل منه للعمل له. لكن هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الأولى، و أمّا مع اعتبارها فلا يتمّ، و يتعين كون تمام الربح للمالك إذا أجاز المعاملات و إن لم تجز المضاربة الثانية (٢).
(١) قد مرّ كلام المحقق رحمه الله في بيان الأقوال.
(٢) لإيضاح البحث نتكلم هنا في أربعة مطالب؛ الأوّل: في بيان صحّة المضاربة و بطلانها. الثاني: في بيان صحّة المعاملات الواقعة بيد العامل الثاني بقصد كونها من جانب العامل الأوّل. الثالث: في استحقاق الربح و أنه هل المستحقّ له هو المالك أو يقسم بينه و بين العامل الأوّل أو بينه و بين العاملين أو بين المالك و بين العامل الثاني؟ الرابع: في أجرة العامل الثاني و موجبها على فرض عدم الربح له.
أمّا الأوّل: لا إشكال في بطلان المضاربة الثانية في نظرنا و في نظر القوم، لعدم إذن المالك و إجازته لها، فالعامل الأوّل أقدم بها بلا مجوّز سابقاً و لاحقاً، بل الفقهاء رحمهم الله قالوا بالبطلان حتّى مع إذن المالك إذا عقد مع العامل الثاني من قبل المالك؛ لأنهم جعلوها خارجاً من دائرة المضاربة، للزوم كون المضاربة بين المالك و العامل، و في ما نحن فيه أنّها تقع بين العامل الأوّل و العامل الثاني. و قد أجبنا عن هذا فيما سبق فلا نعيد.
و أمّا الثاني: فهي صحيحة قطعاً، لا من جهة كون العامل الثاني مضارباً بل من جهة كون المعاملات الواقعة فضولية قد أجازها المالك، و لا إشكال فيها إلّا من جهة قصد العامل الثاني في مقام إيقاع المعاملات و التجارات، فإنّه عقدها للعامل الأوّل لا للمالك و هذا لا يضرّ في الصحّة؛ لأنّ العقد يقع من جانب المالك سواء أقصده العاقد أم لم يقصده