فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٧ - مسألة ٣٢ إذا ضارب العامل غيره مع عدم إذن المالك فأذن المالك كان كالإذن السابق
تحصل بسعي العامل و لعمله مدخلية تامة في حصولها في بعض الموارد، كما مرّ توضيحه في مسألة التاسعة و العشرين.
و لذلك نرى أنّ الطيور و الحيتان إذا صادها الصياد تصير ملكاً له، و إن كانت أجهزة الصيد و شبكته ملكاً لشخص آخر. لا يقال: فرق بين الصيد و الربح؛ فإنّ الصيد من حيازة المباحات فيملكها متصدي الحيازة و الربح ليس كذلك؛ لأنه يقال: نعم، لو لم يقصد الصياد التملك لنفسه أو قصد الغير فكذلك و لكن أمره بيده و أمّا غيره، فلا أثر لقصده و ليس هذا إلّا أثر العمل.
و كذلك الأمر في الزراعة؛ فإنّ الزرع للزارع و لو كان غاصباً للأرض لا لصاحب الأرض، و أمّا ما يقولون: من أنّ الزرع لصاحب البذر لا للعامل، فهو أيضاً من جهة كون الزرع نماء للبذر لا من جهة أخرى و إن كان لنا النقاش فيه أيضاً؛ لأن عدّ الزرع نماء للبذر ليس بهذا الوضوح عند العرف و أنه كقولهم: الربح تابع للأصل، مثلًا بمثل.
و السرّ في جميع ذلك؛ انّ الإنسان مالك لأعماله و أفعاله و بالنتيجة مالك لنتاج أعماله كما قال تعالى: «لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى»[١]، فمن صاد صيداً أو حفر بئراً أو أحيا أرضاً أو عمر بستاناً أو غرس شجراً أو أخرج معدناً أو كنزاً أو غاص في البحر و أخرج لؤلؤاً و مرجاناً فذلك كلّه له؛ لأنه نتاج عمله. فهل يقبل الطبع أن نقول: إذا كان الأصل هو العمل وحده فيتبعه الثمرة و النتاج، و إذا كان هو مع رأس المال، فيتبع النتيجة- و هو الربح- لرأس المال و للعامل الأجرة فقط؟ كلّا و حاشا.
و يؤيّد ما قلناه؛ ما جاء في الروايات المتعدّدة- فيما إذا خالف العاملُ المالكَ فيما شرطه- من قولهم عليهم السلام «الربح بينهما»، كرواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال:
«سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة و ينهى أن يخرج به، فخرج. قال: يضمن المال
[١].- النجم( ٥٣): ٣٩.