فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٨ - مسألة ٣٢ إذا ضارب العامل غيره مع عدم إذن المالك فأذن المالك كان كالإذن السابق
و الربح بينهما»[١]؛ إذ هذا القول منهم عليهم السلام إشارة إلى أنّ الربح حاصلٌ من العمل و رأس المال فيكون بينهما، مع أنّ المفروض أنّ العامل خالف في عمله شرط المالك و لذلك صار ضامناً للمال في صورة التلف. و كان له عليه السلام أن يقول: حيث انّ العامل خالف شرط المالك، فله أن يفسخ المضاربة و تملّك كلّ الربح.
و أمّا ما قاله المحقّق الخوئي رحمه الله بما ملخصه؛ من أنّه فرق بين مورد الروايات و ما نحن فيه؛ إذ النصوص إنّما وردت في عمل العامل على خلاف شرط المالك كما لو اشترط التجارة في البلد، فتاجر في غيره، و أين هذا من صدور العمل من أجنبي عن حدود المضاربة بالكلية و بعبارة أخرى إن العامل في مسألتنا لم يعمل بشيء مباشرة و إنّما ينسب إليه العمل بالتسبيب و إنّما العمل للعامل الثاني و هو غير طرف المضاربة الأولى[٢]، ففيه:
إنّ هذا الفرق حقّ لكنّه ليس بفارق؛ لأنّا نقول قوله عليه السلام: «الربح بينهما» من جهة كون الطرف عاملًا لا عاقداً فقط.
و الحاصل: إنّ الحقّ مع القول الذي نقله الشّهيد الثاني بقوله: «أنّ جميع النصف للعامل الثاني عملًا بالشرط و لا شيء للأوّل؛ إذ لا ملك له و لا عمل.»
و أمّا الرابع: و هو استحقاق العامل الثاني أجرة المثل، فمنشؤه احترام عمل العامل؛ حيث إنه عمل و لم يقصد التبرّع بل غُرِّر من جانب الآخر بوعد حصة من الربح على عمله فلا يكون عمله بلا أجرة بل يكون الغار ضامناً لها. و يمكن أن يكون الضمان من جهة استيفاء المالك و العامل الأوّل من نتاج عمله و هو الربح، بناء على أن الاستيفاء يوجب الضمان. فعلى الأوّل يختص الضمان بصورة جهل العامل الثاني بأن المالك لم يأذن بالمضاربة مع الغير؛ لعدم صدق الغرور في فرض العلم و الضامن هو العامل الأوّل فقط؛
[١].- وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ١٥، باب ١ من أبواب المضاربة، ح ١- و راجع سائر أحاديث هذا الباب أيضاً.
[٢].- مباني العروة الوثقى، ج ٣، صص ٩٩ و ١٠٠.