فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤ - العاشر أن لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل عن التجارة به
المال إلّا مع علم المالك بالحال (١).
(١) أمّا كون تمام الربح للمالك، فلأنّه مقتضى البطلان و كون الربح تابعاً لرأس المال، كما عليه الأكثر بل الجميع، و قد مرّ منا مفصلًا المناقشة في صحة هذا الكلام ذيل المسألة الأولى، فراجع. هذا إذا كان العامل جاهلًا بالبطلان، فيكون مستحقاً لُاجرة مثل عمله بناء على ما ذكره القوم، أو على ما يقابل عمله من الربح بناء على ما ذكرناه من أن الربح يحصل من رأس المال و عمل العامل معاً، فيقسم بينهما بحسب ما استحقّه كلّ واحد منهما بالنسبة إلى العمل و رأس المال.
و أمّا لو كان عالماً بالفساد؛ فإن قلنا، إنّه متبرع في عمله و يقصد المجانية في إقدامه لعلمه بالفساد، فلا يستحقّ شيئاً. و أمّا لو قلنا بأنّ العلم بالفساد لا يلازم إقدام العامل على العمل مجّاناً و متبرّعاً بل غايته هو العلم بعدم إمضاء الشارع للعقد و عدم استحقاقه للنصيب المعيّن كما عليه بعض المحققين، فلا وجه للقول بعدم استحقاق العامل شيئاً من أجرة المثل أو ممّا يقابل عمله من الربح، على البناءين المذكورين، فعلى فرض الحكم بفساد العقد هو مستحقّ للأجرة لعدم إقدامه على التبرّع و المجّانية.
أمّا كونه ضامناً لتلف المال، فبحكم قاعدة «التلف في اليد» المأخوذة من قوله صلى الله عليه و آله:
«على اليد ما أخذت حتى تؤدي»[١]. و القول بأنّ الأخذ ظهوره في القهر و الغلبة، غير معلوم بل معلوم العدم كالقول بأنّ هذا أمانة مالكية و مقتضاها عدم الضمان؛ إذ الإذن كان بعنوان المضاربة و هي لم تحصل. و لذا قال المحقق الحكيم رحمه الله في هذا المجال: «و الوجه في الضمان- على ما ذكره الجماعة- أنّ وضع العامل يده على المال لم يكن بإذن من مالكه، لأنّ الإذن كان بعنوان المضاربة و هو مفقود، فأخذ العامل للمال و وضع يده عليه كان بلا إذن من مالكه، فيكون موجباً للضمان.»[٢]
[١].- قد تأتي مصادره مفصلًا ذيل الفرع الرابع من فروع مسألة ٤٦.
[٢]- مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٢٥٥.