فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٢ - مسألة ٥٩ لو ادعى المالك أنه أعطاه المال مضاربة و ادعى القابض أنه أعطاه قرضا يتحالفان
و على هذا فحيث كانت الصورة من موارد التداعي فلو كان لأحدهما بينة دون الآخر يعمل بها و يحكم على طبقها. و لو كانت البينة لكليهما، فتتساقطان و يرجع إلى الحلف، و كذا لو لم تكن بينة أصلًا. فإن حلف أحدهما دون الآخر، فيحكم على طبقه. و لو نكلا أو حلفا، فيتساقطان و تصل النوبة إلى الأصول؛ ففي المرتبة الأولى تجري أصالة عدم عقد القرض و أصالة عدم المضاربة؛ لكونهما يجريان في الشك السببي و تتعارضان. و في المرتبة الثانية تجري أصالة عدم خروج الملك عن ملك المالك و أصالة عدم إذن المالك في التصرف على ملكه بحسب المضاربة في مقابل بعض الربح و هذان الأصلان أيضاً يتعارضان. و في المرتبة الثالثة تجري أصالة عدم ملكية العامل بأزيد من سهمه من الربح.
و أما مقدار السهم، فهو مسلم عندهما و هذا الأصل أيضاً يتعارض بأصالة عدم مالكية المالك السهم الباقي. لا يقال: هذا الأصل لا يجري؛ لأنّ البقية من الحصة ربح و تابع للأصل و حيث إن الأصل للمالك فالربح أيضاً كذلك؛ لأنّه يقال في الجواب: نعم، لو لم تسقط أصالة عدم خروجه عن ملك المالك، لكان من الممكن أن يقال ذلك و لكنه في المرتبة السابقة سقطت بالتعارض، فحينئذٍ مالك أصل المال مجهول مردد بينهما و ليس بمعروف و معلوم لا وجداناً و لا بالأصل. هذا؛ مضافاً إلى أنّ التمسك ب «قاعدة تبعية الربح للأصل» لا يثبت كونه للمالك؛ لأن الأصل ليس منحصراً في المال بل، يشمل العمل أيضاً كما مرّ منا مراراً و حينئذٍ يقسم ما بقي من الربح بينهما بحسب قاعدة العدل و الإنصاف بالمعنى الذي قلناه في ضعف قول أحمد، لا بالمعنى الذي زعمه بعض. هذا مقتضى التدقيق في هذه المسألة و بما ذكرناه ظهر أنه ليس المورد من موارد المدعي و المنكر.
و أما الصورة الثانية: فهي ليس للاختلاف فيها ثمرة؛ لأنه على الفرض ليس ربح حتى يتنازع في تقسيمه و لا خسارة حتى يتنازع في متحملها و أصل المال يرجع إلى المالك على القولين.