فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٦ - مسألة ٤٨ إذا كانت المضاربة فاسدة فالربح بتمامه للمالك
فعلى كل التقادير، الربح بتمامه للمالك، لإذنه في التجارات و إن كانت مضاربته باطلة (١). نعم، لو كان الإذن مقيداً بالمضاربة توقف ذلك على إجازته، و إلا، فالمعاملات الواقعة باطلة. و على عدم التقيد أو الإجازة يستحق العامل مع جهلهما لأجرة عمله. و هل يضمن عوض ما أنفقه في السفر على نفسه، لتبين عدم استحقاقه النفقة أو لا، لأن المالك سلطه على الانفاق مجاناً؟ وجهان، أقواهما
استحقاق الأجرة من دون تفصيل كما سمعت.»[١] ٩- و قال ابن قدامة في بيان أحكام المضاربة الفاسدة:
«إن الربح جميعه لرب المال؛ لأنّه نماء ماله إنّما يستحق العامل بالشرط، فإذا فسدت المضاربة، فسد الشرط فلم يستحق منه شيئاً، و كان له أجر مثله. نص عليه أحمد و هو مذهب الشافعي، و اختار الشريف أبو جعفر أن الربح بينهما على ما شرطاه ... قال: و لا أجر له، و جعل أحكامها كلّها كأحكام الصحيحة ... و حكي عن أحمد أنه يرجع إلى قراض المثل، و حكي عنه إن لم يربح، فلا أجر له، و مقتضى هذا أنه إن ربح، فله الأقل مما شرط له أو أجر مثله و يحتمل أن يثبت عندنا مثل هذا؛ لأنّه إذا كان الأقل ما شرط له فقد رضي به فلا يستحق أكثر منه، كما لو تبرع بالعمل الزائد. و لنا: أن تسمية الربح من توابع المضاربة أو ركن من أركانها فإذا فسدت، فسدت أركانها و توابعها ... و إذا لم يجب له المسمى، وجب أجر المثل؛ لأنّه إنّما عمل ليأخذ المسمى، فإذا لم يحصل له المسمى، وجب رد عمله إليه و ذلك متعذر فتجب قيمته و هو أجر مثله ... فعلى هذا سواء ظهر في المال ربح أو لم يظهر ...»[٢]
(١) اعلم أن البحث يقع في مقامين حيث إن إذن المالك للتجارة إما مقيد بالمضاربة أو لا؛ ففي المقام الأوّل- و هو ما لم يكن الإذن مقيداً كما هو المفروض- كانت المعاملات
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٧، ص ٤٣٨.
[٢]- المغني مع الشرح الكبير، ج ٥، صص ١٨٨ و ١٨٩.