فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٢ - السادسة إذا تبين كون رأس المال لغير المضارب و تلف في يد العامل فلمالكه
المضارب أو شيء آخر؟ و المحقق الخوئي رحمه الله استشكل في الغرور و نحن نتعرض لكلامه فيما بعد، و ذكر وجهاً آخر لرجوع العامل على المضارب بما هذا نص عبارته:
«و ذلك لما ذكرناه في مباحث تعاقب الأيدي من المكاسب، من أن الضمان فيها إنّما هو على نحو الواجب الكفائي، حيث يضمن كل منهم المال التالف و يكون للمالك الرجوع إلى أي منهم شاء، فإذا أدى أحدهم لعوضه كان باعتبار العقلاء مالكاً لذلك التالف بقاء بحيث يكون التلف بقاء من ماله، و من هنا فله مطالبة كل من الأيادي المتأخرة عنه بملكه و ماله إن وجد بعينه و بدله عند تلفه، و ليس له مطالبة الأيادي المتقدمة عنه؛ لأدائهم المال إليه. و هذا الكلام يجري بعينه في المقام فإن العامل بأدائه العوض إلى المالك يصبح مالكاً لعين التالف بقاءً، و من هنا فله الرجوع على المضارب و مطالبته بأداء ماله إليه.»[١] ففيه: أولًا؛ أنه على فرض تسليم كلامه لا ينتج هذه النتيجة المطلوبة، لأن المضارب من الأيادي المتقدمة لا المتاخرة؛ إذ هو قد دفع المال إلى العامل و تلف في يد نفس العامل و هو رحمه الله قد اعترف أنه لا ترجع الأيادي المتأخرة إلى الأيادي المتقدمة. و هذا التعليل لو كان صحيحاً، ينتج العكس؛ بمعنى أنه لو رجع المالك على المضارب و أخذ منه البدل، لكان المضارب مالكاً في نظر العرف، فيجوز له الرجوع إلى العامل؛ لأن مال المضارب تلف في يده، و هذا عكس ما قلناه. إلّا أن يقال: إن العامل قد أخذ المال منه ليكون عنده بلا ضمان فلا وجه لرجوعه إليه.
و ثانياً؛ إن الذي ادعاه من أنه إذا أدى أحدهم لعوضه كان باعتبار العقلاء مالكاً لذلك التالف بقاء، ليس له أساس و لا يكون موافقاً للارتكاز و بناء العقلاء، و إن قاله صاحب الجواهر في كتاب الغصب في مبحث قرار الضمان على من تلف المغصوب في يده.[٢] فلا يبقى وجه صحيح لرجوع العامل إلى المضارب إلّا التغرير الذي يأتي في
[١]. المصدر السابق.
[٢].- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٤.