فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٦ - مسأله ٤٦ المضاربة من العقود الجائزة
الثامنة: لا يجب على العامل بعد حصول الفسخ أو الانفساخ أزيد من التخلية بين المالك و ماله، فلا يجب عليه الإيصال إليه. نعم، لو أرسله إلى بلد آخر غير بلد المالك و لو كان بإذنه يمكن دعوى وجوب الرد إلى بلده. لكنه مع ذلك مشكل.
و قوله صلى الله عليه و آله: «على اليد ما أخذت ....» أيضاً لا يدل على أزيد من التخلية، و إذا احتاج الرد إليه إلى الأجرة، فالأجرة على المالك، كما في سائر الأموال. نعم، لو سافر به بدون إذن المالك إلى بلد آخر و حصل الفسخ فيه، يكون حاله حال الغاصب في وجوب الرد و الأجرة و إن كان ذلك منه للجهل بالحكم الشرعي من عدم جواز السفر بدون إذنه (١).
(١) إذا انفسخت المضاربة أثناء مدّتها بأحد أسباب الانفساخ، أو انتهى أمدها و جاء أجلها و لزم أن يستقر ملك كل واحد منهما تحت تصرفه، هل تكفي التخلية بين المالك و بين أمواله و لو كانت الأموال في بلد آخر غير ما كانت المضاربة فيه أو يجب على العامل انتقال رأس المال و الحصة التي تعلقت بالمالك و جمعها في مركز التجارة و إيصالها إليه؟
فقد يقال بكفاية التخلية بينهما و لو كان في بلد آخر غير بلد المالك سواء أ كان انتقاله إلى البلد الآخر بإذن المالك أم بدون إذنه؛ لأن قوله صلى الله عليه و آله: «على اليد ما أخذت ...» لا يدل بأزيد من ذلك، و لو احتاج الانتقال إلى بلد المالك إلى أجرة فالأجرة على المالك. و هذا رأي عجيب لا يستأنس به أذهاننا و لا يساعد عليه وجداننا؛ لأن المتعارف بين أبناء زماننا أن من يدفع مقداراً من المال لشخص أو أشخاص أو مؤسسة للتجارة أو غيرها بعنوان رأس المال في المضاربة و يشتغل العامل أو العُمال برهة من الزمان به، فإذا أرادوا أن يفسخوا المضاربة بالإقالة أو فسخت المضاربة بسبب من الأسباب، فلا بد لهم من أن يقسّموا الأموال و يؤدوا تلك الأموال التي كانت في هذه المدة امانة لديهم إلى ملاكها كما قال اللّه تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها»[١] و لا يكتفون بالتخلية
[١].- النساء( ٤): ٥٨.