فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤١ - مسألة ٢٣ قد عرفت الفرق بين المضاربة و القرض و البضاعة
و لا يستحق العامل أجرة (١)، إلّا مع الشرط أو القرائن الدالة على عدم التبرع،
على أن الربح لك أو لي، بطل»:
«لأنّ مقتضى القراض الاشتراك في الربح، فإذا شرط خلاف مقتضاه، بطل العقد فيكون قراضاً فاسداً تجري عليه أحكامه. و في وجهٍ للشافعية أنه يصحّ قرضاً في الصورة الأولى و بضاعة في الثانية، نظراً إلى المعنى. فعلى الأوّل الربح كلّه للمالك و عليه أجرة المثل في الصورة الأولى إجماعاً دون الثانية على الأصحّ كما تقدم و المال أمانة في يده. و على الثاني يكون الربح للعامل و المال مضمون عليه في الصورة الأولى خاصة.»[١] ٣- و قال الشّهيد الثاني في بيان هذا الكلام من المحقق في الشرائع: «فلو قال خذه قراضاً و الربح لي، فسد، و يمكن أن يجعل بضاعة، نظراً إلى المعنى و فيه تردّد. و كذا التردد لو قال: و الربح لك» ما هذا نص كلامه:
«محل الإشكال إذا لم يقصد القرض و لا القراض، إمّا بأن لم يقصد شيئاً أو لم يعلم ما قصد، و الّا كان قرضاً في الأوّل و قراضاً فاسداً في الثاني بغير إشكال.»[٢]
(١) حيث إنّ المالك أمر بالعمل مجاناً فلم يأمر بعمله بضمان، هذا بناءً على عدم استحقاق العامل أجرة المثل في البضاعة. نعم، لو شرط أو كان هناك قرينة دالة على عدم قصده التبرع فيثبت أجرة المثل لصدور العمل مع الأمر بالضمان.
و ينبغي هنا تحقيق معنى البضاعة و ماهيتها؛ فنقول: إنّه لا شبهة في كون الربح في البضاعة بتمامه لربّ المال، كما مرّ في كلام الشيخ و الماتن رحمهما الله و إنّما الكلام في لزوم الأجرة و عدمه بمعنى أنّه إذا قال زيدٌ لعمرو: خذ هذا المال بضاعة و اتجر به، فإذا اتّجر عمرو فهل ليس له أجرة قبال عمله كما كان الأمر كذلك بالنسبة إلى الربح؟ فنقدّم كلام جماعة من الأصحاب رحمهم الله لإيضاح البحث:
[١]. جامع المقاصد، ج ٨، ص ٧٩.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ٤، صص ٣٦٤ و ٣٦٥- و راجع: مفتاح الكرامة، ج ٧، صص ٤٥١ و ٤٥٢.