فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٠ - مسألة ٢٣ قد عرفت الفرق بين المضاربة و القرض و البضاعة
قصده البضاعة، فيحكم بصحة العقد الواقع؛ لأنه حينئذ ليس بمضاربة و إنّما أنشأه بلفظها غلطاً أو مجازاً. و إن كان الأوّل، فلا بد من أن يكون معناه؛ الربح بيني و بينك لكن الشرط أن تهبني سهمك من الربح، فبالنتيجة يكون جميع الربح للمالك لكن لا بالمضاربة، بل بالشرط في ضمنها. و إن لم يكن أحدهما قرينة للآخر؛ بأن لم يقصد شيئاً أو لم يعلم ما قصد فيكون مضاربة فاسدة؛ لأنّ كون الربح بينهما من أركان المضاربة و من مقتضياتها و لا يمكن إنشاؤها مع هذا التناقض بمعنى كون الربح بينهما مع عدم كون الربح بينهما بل للمالك فقط، و هذا الإشكال أعني لزوم التناقض لا يرتبط بمبحث كون الشرط مفسداً للعقد و عدم كونه مفسداً.
و إلى ما قلناه يشير كلام جمع من الأصحاب:
١- قال الشيخ رحمه الله في المبسوط:
«إن هَاهنا ثلاثة عقود: عقد يقتضي أنّ الربح كلّه لمن أخذ المال و هو القرض، و عقد يقتضي أن الربح كلّه لرب المال و هو البضاعة ... و عقد يقتضي أنّ الربح بينهما و هو القراض. فإذا قال خذه و اتّجر به، صلح هذا لثلاثة عقود: قرض و قراض و بضاعة، فإذا قرن به قرينة أخلصته إلى ما تدلّ القرينة عليه ... و إن كانت اللفظة خالصة للعقد الواحد فقرن به قرينة، فإن لم يخالف مقتضاه، لم يقدح فيه، و إن خالفت مقتضاه، فسد العقد. بيانه: إذا قال خذه قراضاً، هذا خاص للقراض ... و إن قال: على أن الربح لك، كان قراضاً فاسداً؛ لأنها قرينة تخالف مقتضاه. فإن قال على أن الربح كلّه لي، فهو قراض فاسد أيضاً و لا يكون بضاعة ... لأنّ لفظ القراض يقتضي الاشتراك في الربح، فإذا شرط لأحدهما، كان قراضاً فاسداً كما لو شرط كلّه للعامل.»[١] ٢- و قال المحقق الثاني رحمه الله في شرح كلام العلامة في القواعد «فلو قال: خذه قراضاً
[١]. المبسوط، ج ٣، ص ١٨٤- و راجع: الخلاف، ج ٣، ص ٤٦٥، مسألة ١٢.