فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤١ - مسألة ٥٩ لو ادعى المالك أنه أعطاه المال مضاربة و ادعى القابض أنه أعطاه قرضا يتحالفان
ملكه أولًا و كون جميع الربح للعامل ثانياً و الخسران على فرض تحققه عليه ثالثاً. هذا من جهة، و من جهة أخرى أن المالك يدعي أن العقد كان عقد المضاربة و ينكره العامل؛ فعلى قول المالك، كان المال متعلقاً لعقد المضاربة، و فرق بينه و بين المال الطلق كما بيناه سابقاً؛ لأنّ هذا المال موضوع للأحكام المتعددة بخلاف سائر أمواله الطلق. هذا على قولنا و أما على مذاق القوم، هو مال مأذون أن يتصرف العامل فيه بحسب المضاربة، هذا أولًا. و ثانياً أن ربحه ليس ملكاً للمالك فقط بل، يقسم بينه و بين العامل. و ثالثاً أن خسارته تجبر بالربح الحاصل؛ حيث إن الربح وقاية لرأس المال. فعلى هذا يكون كل واحد منهما مدعياً و منكراً فلا وجه للقول بأن المالك ليس بمدع بل هو منكر فقط؛ لأنه أيضاً يدعي موضوعاً له آثار متعددة و منها ما ذكرناه.
و القول بأن المالك ليس مدعياً لشيء؛ لأن دعواه ترجع إلى أن الربح الزائد عن سهم العامل له لا للعامل، و هو ليس شيئاً زائداً؛ إذ الربح تابع للأصل أي لرأس المال و هو ماله، ليس له أساس مرصوص. و كل من قال بتقديم قول المالك على قول العامل بنى على هذه القاعدة و قد مرّ مراراً عدم صحة هذه القاعدة، هذا أولًا، و أما ثانياً أن هذا الذي ذكر، بعض من آثاره لا كلها، أضف إلى ذلك أنه مرّ فيما إذا ادعى المالك المضاربة و العامل ينكرها؛ أن المالك مدع و العامل منكر و لو انعكس الأمر، تنعكس النتيجة؛ بمعنى أنه لو ادعى العامل المضاربة و ينكرها المالك، فيكون العامل مدعياً و المالك منكراً. فكيف الوفاق بين هذين القولين في المسألتين؟ فهل يمكن أن نقول: إن مدعي المضاربة مدع لو لم يكن في مقابله ادعاء القرض و لو ادعي، فيكون منكراً لا مدعياً؟ و لعمري ليس هذا إلّا شيء عجاب.
اللهم إلا أن يقال: إن أصل إعطاء المال و أخذه مشكوك في تلك الصورة بخلافه في هذه فإنه مسلم- و الاختلاف في أنه هل كان بنحو المضاربة أو القرض. قلنا: الفرق موجود و لكنه ليس بفارق و لعلك تعرفه بالتأمل.