فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧١ - مسأله ٤٦ المضاربة من العقود الجائزة
الوجوب مطلقاً، و إن كان استقرار ملكية العامل للربح موقوفاً على الإنضاض و لعله يحصل الخسارة بالبيع؛ إذ لا منافاة، فنقول: لا يجب عليه الإنضاض بعد الفسخ لعدم الدليل عليه، لكن لو حصلت الخسارة بعده قبل القسمة، أو بعدها يجب جبرها بالربح، حتى أنه لو أخذه يسترد منه (١).
أخذ حقه منه بغير الإنضاض، فلا بحث، و إلّا فإن طلب المالك إنضاضه، وجب على العامل إجابته، لأنّ استحقاق الربح و إن كان ثابتاً بظهوره إلّا أن استقراره مشروط بالإنضاض، فيحتمل عروض ما يقتضي سقوطه. و إن طلب العامل البيع خاصة، ففي وجوب إجابة المالك له وجهان، مأخذهما إمكان وصول العامل إلى حقه بقسمة العروض، و إسقاط باقي العمل عنه تخفيف من المالك؛ لأنّه حقه، فلا يكلف الإجابة إلى بيع ماله بعد فسخ المعاملة ... و من وجوب تمكين العامل من الوصول إلى غرضه الحاصل بالإذن و ربما لم يوجد راغب في شراء بعض العروض أو وُجد لكن بنقصان أو رُجي وجود زبون يشتري بأزيد فيزيد الربح ... و لو كان الفسخ في هذه الصورة من العامل، فالحكم كذلك ...»[١] أضف إلى هذه الكلمات، الأقوال التي مرت في الصور السابقة و قد دلت على وجوب الإنضاض مطلقاً، فراجع مصادرها.
(١) مما ذكرنا في الحاشية السابقة يعلم أنه إذا حصل الربح ثمّ انفسخ العقد قبل تمام العمل أو بعده؛ فإن كان مقدار حصة كل واحد منهما معلوماً و رضيا بالقسمة من دون بيع الأمتعة و إنضاضها، فلا إشكال فيه و لا يجب الإنضاض فيما كان به عروض من الأموال، و إن لم يكن كذلك بل، كان تعيين مقدار حصة كل واحد منهما متوقفاً على الإنضاض و طلب واحد منهما أو كليهما البيع و الإنضاض، فالظاهر وجوبه؛ لتوقف أداء الحق إلى صاحبه عليه، و لا وجه للفرق بين المالك و العامل بوجوب الإنضاض إذا طلبه المالك دون ما إذا طلبه العامل؛ لأنه كما أن تسليم مقدار رأس المال إلى المالك واجب، كذلك يجب
[١]. مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٨٤- و راجع: جواهر الكلام، ج ٢٦، صص ٣٩٠ و ٣٩١.