فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٣ - مسأله ٤٦ المضاربة من العقود الجائزة
فوجب عليه أن ينضه إذا أمكنه، كما لو كانت عروضاً فإنه يجب عليه بيعها. و الأصل فيه أن الدين ملك ناقص و الذي أخذه كان ملكاً تامّاً فليرد كما أخذ. و قال أبو حنيفة: إن كان في المال ربح، كان عليه أن يجبيه. و إن لم يكن فيه ربح، لم يجب عليه أن يقتضيه؛ لأنّه إذا لم يكن فيه ربح لم يكن له عوض في العمل، فصار كالوكيل. و الفرق أن الوكيل لا يلزمه بيع العروض و العامل يلزمه.»[١] و اختاره المحقق الثاني[٢] بعد أن أورد إشكالًا على كلام التذكرة و به قال الشّهيد الثاني[٣] و المحقق العاملي رحمهم الله[٤] و ابن قدامة من العامة[٥] و قد عبّر المحقق رحمه الله[٦] عن المسألة بأنه لو كان سلفاً كان عليه جبايته.
و أما القائلون بعدم الوجوب:
١- الشّهيد الأوّل رحمه الله في الحواشي المنسوبة إليه، كما نقله عنه المحقق الثاني رحمه الله.[٧] ٢- قال المحقق الأردبيلي رحمه الله بعد نقل كلام العلامة رحمه الله في التذكرة:
«و أما وجوب الجباية على تقدير بيعه نسيئة بإذنه، فما نجد فرقاً بين وجود الربح و عدمه. نعم، يمكن أن يقال: لو طلب هو الربح حينئذٍ كلّف بالجباية، إذ قد لا يحصل جميع ما في أيدي الناس، فلا يتمّ له الربح، فإن أراد الربح، فلا بد له من الجباية، كالإنضاض في صورة كونه عروضاً مع ظهور الربح، فالظاهر أن ليس له جبره على ذلك. و كذا ليس للعامل جبره على جبايته و إنضاضه بعد الفسخ إلّا أن يدّعي حصول الربح، فجواز ذلك حينئذٍ
[١]. تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٢٤٦.
[٢].- جامع المقاصد، ج ٨، ص ١٥٤.
[٣] مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٨٥.
[٤]- مفتاح الكرامة، ج ٧، ص ٥٠٧.
[٥]- المغني مع الشرح الكبير، ج ٥، ص ١٨٠.
[٦]- شرايع الإسلام، ج ٢، ص ١١٥، المسألة الخامسة.
[٧]- جامع المقاصد، المصدر السابق.