فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٦ - مسألة ٣٢ إذا ضارب العامل غيره مع عدم إذن المالك فأذن المالك كان كالإذن السابق
إلّا أن تكون المعاملة بنحو الكلي في الذمّة لا شخصيّة.
و أمّا الثالث: فقد قال الماتن رحمه الله أنه يقسم بين المالك و العامل الأوّل، أمّا المالك، فلأنّه صاحب رأس المال و المضاربة الأولى باقية، فيملك الربح بحسبها، و أما العامل الأوّل حيث إنّ المالك لم يقيدها بقيد المباشرة و إن لم يأذن بالمضاربة أيضاً، فهو عامل بالتسبيب فيملك الربح بحسب المضاربة الأولى. فلا يقال: إنه ما عمل، لأنّه لم يعمل مباشرة و لكن عمل تسبيباً.
لكن الذي يختلج في البال؛ أنّ اختصاص الربح للمالك و العامل الأوّل دون العامل الثاني خلاف الوجدان و ما هو المرتكز عند الأذهان إلا أن يكون هناك دليل قوي شرعي تعبدي و لعلّ تعبير الماتن رحمه الله: «فيمكن القول بأنّ الربح للعامل الأوّل» حيث لم يجزم به ناش عن ذلك.
و توضيح ذلك كما مرّ مراراً: أنّ الربح كما هو ناش عن رأس المال ناش عن العمل أيضاً فهما معاً سببان لحصوله، بل قد يكون العمل في حصول الربح أكثر تأثيراً من رأس المال.
فأيّ شيء يقتضي أن يكون الربح تابعاً لرأس المال في الملكيّة دون العمل؟ و أي شيءٍ يوجب أن يكون سهم العامل من الربح للعامل الأوّل دون الثاني؟ فهل هو من جهة اشتباه العامل الثاني و تخيّله أن المالك هو العامل الأوّل، أم لشيء آخر؟ فلو كان دليل شرعي عليه، فهو حجّة لا كلام فيه و إلّا، فيجب أن نقف عند ذلك و نتأمّل. و على هذا فلا أساس لما هو المعروف من أنّ الربح تابع للأصل و ليس الأصل إلّا رأس المال.
نعم، هذا الأمر صحيح في النماءات المتصلة و المنفصلة، فمثلًا الثمرة تابعة للشجرة و ابن اللبون تابع لُامّها و هذا الأمر واضح عند العرف، و لكن قد يختلط حكم الربح و النماء في الكلمات، و الذي كنا بصدد تبيينه مصرّاً عليه في هذا الكتاب؛ تفريق أمرهما و بيان بطلان جري القاعدة بالنسبة إلى الأرباح بل هي جارية في النماءات فقط، إذ الأرباح