فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٤ - مسألة ٢٣ قد عرفت الفرق بين المضاربة و القرض و البضاعة
المسلم (١). و إذا قال خذه قراضاً و تمام الربح لك، فكذلك مضاربة فاسدة، إلّا إذا علم أنه أراد القرض (٢). و لو لم يذكر لفظ المضاربة، بأن قال: خذه و اتجر به و الربح بتمامه لي، كان بضاعة، إلّا مع العلم بإرادة المضاربة، فتكون فاسدة.
و لو قال: خذه و اتجر به و الربح لك بتمامه، فهو قرض (٣)، إلّا مع العلم بإرادة المضاربة، ففاسدة. و مع الفساد في الصور المذكورة يكون تمام الربح للمالك، و للعامل أجرة عمله، إلّا مع علمه بالفساد (٤).
على كلا التقديرين.»[١] و كيف كان، فالبضاعة عقد في قبال المضاربة و القرض و أنّها تقتضي كون الربح للمالك فقط بخلاف قسيميه. و أمّا اقتضاؤها لعدم الأجرة أيضاً يحتاج إلى الدليل، فكلام المحقق الحكيم رحمه الله متين في هذا المقام.
(١) إنّما الكلام في أنه هل إقدام العامل كاف لإثبات الأجرة بعد أن كان الأمر ظاهراً في العمل مجاناً؟ الحقّ أنّه ليس بكاف في إثبات أجرة المثل؛ لعلم العامل بأنّ الأمر هنا يقتضي العمل مجاناً لا بالضمان و مع ذلك يقدم على العمل. هذا بناءً على أن البضاعة عقد لا يقتضي ربحاً و لا أجرة. مضافاً إلى شبهة التهافت في كلام الماتن رحمه الله فتأمل، تجده.
(٢) الكلام فيه يأتي بمثل ما قلناه في الهامشة الأولى في صدر المسألة.
(٣) إن قصد التمليك بالضمان أو كان كلامه ظاهراً في ذلك، و ان لم يقصد التمليك بل قصد إباحة التصرفات مع كون الربح للعامل فقط، فلا يكون قرضاً، اللهم إلّا أن يقال: إنّه لو لم يقصد التمليك، فلا يكون الربح للعامل؛ لأن الربح تابع للأصل، فمن يكون مالكاً للأصل فهو مالك الربح، و قد ذكرنا ما فيه مفصلًا ذيل الشرط الأوّل من الشرائط الخاصة في المضاربة بعنوان «الوجه الثاني» فراجع.
(٤) قال العلامة رحمه الله في الصورة الأولى و هو ما إذا قال: خذ هذا المال مضاربة و الربح
[١]. مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٨٥.