فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٦ - مسألة ٢٤ لو اختلف العامل و المالك في أنها مضاربة فاسدة أو قرض فمقتضى القاعدة التحالف
المال فقط دون الربح، فهل المورد أيضاً من موارد التحالف؟ المستفاد من ظاهر كلمات الماتن رحمه الله الأوّل؛ لأنّه لم يفصل بينهما و قال بالتحالف مطلقاً، و الحقّ معه لأنّ كل واحد منهما يدعي جميع الربح من دون أن يكون للآخر سهم منه.
و لكن المحقق الخوئي رحمه الله استشكل في هذا بما ملخصه: لا إشكال في أن الربح لصاحب رأس المال؛ لأنّه اما قرض و إما مضاربة فاسدة، و الربح تابع للأصل فمن كان صاحب المال، فالربح له دون الآخر، و العامل يدعي القرض و أنه صاحب المال فالربح له و المالك ينكره فيكون العامل مدعياً و المالك منكراً فأين التحالف.[١] و فيه: إنا لو قلنا إنّ الربح تابع للأصل و هو رأس المال كما هو مبناه فيمكن المساعدة عليه، و لكن قد عرفت منا كراراً الإشكال فيه، و قلنا: إن الربح و ان كان تابعاً للأصل و لكن الأصل ليس هو رأس المال مطلقاً و للعامل أجرة المثل بل، الأصل هو الذي له الأثر الأولي و الأصلي و هو كما يمكن أن يكون رأس المال، يمكن أن يكون العمل، أو كليهما و الربح أمر حادث و على هذا، فالعامل بادعائه القرض يدعي أنه حدث في ملكه، و المالك يقول: إن العقد كان مضاربة فاسدة ليكون الربح بينهما على ما بنيناه و لا يجب هنا التقسيم بحسب التوافق؛ لأنّ المضاربة فاسدة بل، يجب التقسيم بحسب تأثير كلّ من رأس المال و العمل، فلا بد لكلّ واحد اثبات مدعاه و إلّا فيكون مورد التحالف. و النكتة الأصلية في هذه المسألة هو قبول كون الربح تابعاً لرأس المال و عدم قبوله فتأمل؛ فإنه لا يخلو عن دقة.
ثمّ إن نتيجة البحث و إن كان موافقاً لما ذكره الماتن رحمه الله، و لكن كون نظره بما ذكرنا في غاية البعد، بل يمكن أن يكون وجه كلامه رحمه الله هو أن المالك أيضاً مدع لا أنّه منكر فقط، لأنه يدعي أن العقد الواقع بيننا كانت مضاربة فاسدة و نتيجة إثبات دعواه هو كون تمام الربح له في مقابل أجرة المثل و لذا لو كان له البينة لإثبات دعواه تقدم البينة لإثباتها، و ما
[١]. مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ٨٣.