مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٠ - كتاب الجعالة
١٧٠
ذن المالك أو من يقوم مقامه في قبض ماله. ومع الإذن المذكور يكون أمانة مالكية، فتترتب أحكامها عليه. ومثله ما لو استدعى الردّ أو أذن فيه من دون أن يذكر جعلًا، أو مع التصريح بكونه مجاناً. وبذلك يظهر عدم الحاجة لأصالة البراءة، كما تقدم من التذكرة.
وأما مع عدم إذن المالك في أخذها، فإن لم يكن مالكها معلوماً فالمأخوذ لقطة تجري عليها أحكامها. وإن كان مالكها معلوماً فإن أحرز رضاه بأخذها جاز أخذها شرعاً. لكن لا يكون بذلك أمانة. غاية الأمر أنه إن صادف رضا المالك وجواز الأخذ واقعاً فلا دليل على الضمان، لأن المتيقن من دليله ما إذا لم يكن مرخصاً شرعاً في وضع اليد على المال. وإن لم يصادف رضاه فمقتضى القاعدة الضمان.
نعم في معتبر الحسين بن زيد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في الضالة يجدها الرجل فينوي أن يأخذ لها جعلًا فتنفق. قال: هو ضامن. فإن لم ينوِ أن يأخذ لها جعلًا ونفقت فلا ضمان عليه»[٦٠]. وبه يخرج عن مقتضى القاعدة المتقدمة.
ثم إن ظاهر الحديث أو المتيقن منه صورة الأخذ برجاء الجعل أو لتخيل استحقاقه من دون سبق جعل من المالك، بحيث يكون الأخذ من أجله، كما هو المناسب لعدم تعريف الجعل، ولانصراف إطلاق الحديث إلى أخذ الضالة من حيث هي ضالة، كما هو شائع. لا بلحاظ أمر زائد على ذلك، وهو كونها مورداً للجعالة. ومن هنا لا ينهض الحديث بالخروج عما سبق من عدم ضمان الجعالة، لأنها أمانة مالكية. فلاحظ.
[٦٠] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ١٩ من أبواب كتاب اللقطة حديث: ١.