مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦١ - كتاب الوديعة
من مثل السرقة ونحوها مما لا يتلف به المال، بل يضيع على صاحبه لا غير، وخصوصاً على غير المالك.
ومن هنا قد يقال بجواز النقل وعدم وجوبه. لكن يشكل جوازه إذا لم يكن منع المالك عن النقل لسفه منه، لحرمة التصرف في المال بدون إذن مالكه، خصوصاً إذا احتمل كون منعه لغرض عقلائي، وإن جهله المستودَع.
ودعوى: أن اشتراط جعل الوديعة في الحرز الخاص حينئذٍ مناف لمقتضى عقد الوديعة، لتقومه بالاستئمان للحفظ.
مدفوعة .. أولًا: بأن مقتضى عقد الوديعة حفظها في الجملة، من دون أن ينافي تعريضها للتلف. بإذن المالك في بعض الأحوال، كما لو أذن له أو اشترط عليه أن يبذلها لشخص خاص أو جهة خاصة عند الحاجة.
وثانياً: بأن الشرط المذكور لو كان منافياً لعقد الوديعة فهو لا يبطل العقد، بل يجعله عرفاً عقداً آخر، نظير الوكالة في بعض التصرفات الخاصة في المال.
وثالثاً: بأن بطلان العقد لا يقتضي جواز الخروج بالمال المأخوذ بسببه عما أذن فيه المالك.
ثم إنهم صرحوا بعدم الضمان مع عدم النقل حتى لو قيل بوجوبه، فضلًا عما إذا قيل بجوازه من دون وجوب، لأن إتلاف المال بإذن المالك لا يكون مضمناً، فضلًا عن تركه بإذنه حتى يتلف. وأما مع النقل فإن قلنا بجوازه فلا إشكال في عدم الضمان، لعدم كون اليد عدوانية. وإن قلنا بحرمته فالمتعين الضمان إذا أدى إلى التلف أو النقص. وأما إذا لم يؤد إليهما فضمان العين بالتلف أو النقص المتأخرين يبتني على أن خروج الأمين عن مقتضى الاستئمان هل يوجب ضمانه للعين مطلقاً، بحيث لا يخرج عن الضمان إلا بتسليمها للمالك كما هو المعروف بينهم، أو لا بل تبقى على حكم الأمانة في عدم الضمان، ويختص الضمان بما إذا أدى الخروج عن مقتضى الاستئمان للنقص أو التلف، كما سبق منا تقريبه في المسألة الثانية والثلاثين من كتاب الإجارة،