مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٥ - كتاب الجعالة
١٣٥ ١٣٥
لوضوح، لتجعل معياراً في المقام.
بقي في المقام أمران:
الأول: أن الجعالة لما كانت إيقاعاً ونحواً من التصرف الاعتباري يتضمن جعل الحق على الجاعل فلابد من كمال الجاعل، بحيث تكون له السلطنة على نفسه وماله. وإليه يرجع ما في الشرائع وغيره من أنه يشترط فيه أن يكون أهلًا للاستئجار، ونفى في التذكرة والجواهر وجدان الخلاف فيه.
وقد تقدم في أول كتاب الإجارة التعرض لذلك، مع الكلام في حجر البالغ السفيه على نفسه، بحيث لا تصح منه الإجارة على العمل، وهو يجري في المقام فيما لو كان الجعل عملًا يقوم به الجاعل، لا مالًا منه. كما لعله ظاهر. فراجع.
كما لا إشكال ظاهراً في عدم اعتبار ذلك في العامل، وفي التذكرة أنه يدخل فيه الصبي قطعاً. نعم اشترطوا فيه أهلية العمل. والظاهر عدم إرادتهم الأهلية التكوينية، لأنها شرط واقعي لا يحتاج إلى بيان، بل ليس مرادهم إلا الأهلية الشرعية، كما يناسبه تفريعهم عليه- كما في التذكرة وغيره- عدم جواز الجعل للكافر على أن يستوفي الدين من المسلم، والإشكال في جواز الجعل له على أن يرد العبد المسلم الآبق، وهو يرجع إلى عدم شرعية العمل في حق المجعول له. الذي يأتي الكلام فيه عند الكلام في شروط العمل المجعول عليه.
وحيث كانت الصغريات التي ذكروها هنا ليست مورداً للابتلاء في عصورنا هذه فلا ينبغي إطالة الكلام فيها هنا. ولاسيما أنه قد تقدم ما ينفع في المقام في المسألة الثالثة من الفصل الثالث عشر في بيع الحيوان من كتاب البيع. فراجع.
الثاني: قال في المقنعة: «إذا وجد الإنسان عبداً آبقاً أو بعيراً شارداً فرد على صاحبه كان له على ذلك جعل إن كان وجده في المصر فدينار قيمته عشرة دراهم جياداً، وإن كان وجده في غير المصر فأربعة دنانير قيمتها أربعون درهماً جياداً. بذلك ثبتت السنة عن النبي (ص). وإن كانت الضالة غير العبد والبعير فليس في جُعل