مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩ - كتاب المزارعة والمساقاة
بعد إدراكه (١)
(١) كما في مجمع الفائدة. وقد عبر بالبلوغ في المهذب والمسالك والرياض ومفتاح الكرامة. ويقتضيه مرسل محمد بن عيسى عن بعض أصحابه: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إن لنا أكرة فنزارعهم [فيجيئون] فيقولون قد حزرنا هذا الزرع بكذا وكذا، فأعطوناه ونحن نضمن أن نعطيكم حصته [حصتكم] على هذا الحزر. قال: وقد بلغ؟ قلت: نعم. قال: لا بأس ...»[٢٧].
لكن قد يشكل الاستدلال به بلحاظ إرساله، وعدم وضوح انجباره بعمل الأصحاب، لقلة المصرحين بذلك خصوصاً من القدماء. وما ذكره سيدنا المصنف (قدس سره) من أن ظاهر المسالك المفروغية عن ذلك لا يخلو عن إشكال، كالإشكال بالاكتفاء بذلك في جبر ضعفه.
ومثله ما ذكره (قدس سره) من الاستدلال بالصحاح المتضمنة إرسال النبي (ص) عبد الله بن رواحة لأهل خيبر بعد ما أدركت الثمرة أو بلغت فخرصها عليهم وخيّرهم قال (قدس سره): «فإن ذكر القيد المذكور في مقام البيان يدل على اعتباره في الحكم».
إذ فيه: أن ذلك إنما يتم إذا كان في مقام شرح الخرص المشروع، ولا ظهور لهذه النصوص- ومنها ما تقدم- في ذلك، بل في مجرد حصوله بالنحو المذكور من دون ظهور لها في التحديد والحصر.
ومن هنا فقد استدل على ذلك بعض مشايخنا (قدس سره) بأن صحة قسمة المعدوم تحتاج إلى دليل. لكن المراد بذلك إن كان هو القسمة المقتضية لفعلية ملكية أحد الطرفين للقسم المعين له فهو ممتنع، لامتناع ملكية المعدوم. وإن كان المراد هو ثبوت حق له في الزرع يقتضي ملكيته للقسم المعين من الحاصل حين ظهوره فلا محذور فيه، بل هو مقتضى عموم نفوذ العقود. نظير ما تقدم في تقريب شمول عمومات النفوذ
[٢٧] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٠ من أبواب بيع الثمار حديث: ٤.