مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٧ - كتاب الوديعة
يصح منه الإيداع- كالغاصب والكافر الحربي- فعلى المودع ان يحمل ما أودعه الحربي إلى سلطان الإسلام العادل (عليه السلام) ويرد المغصوب إلى مستحقه ... فإن تعذر ذلك في المسألتين فعلى المودع حفظ الوديعة إلى حين التمكن من إيصالها الى مستحق ذلك والوصية بها إلى من يقوم مقامه فيها، ولا يجوز ردها إلى المودع مع الاختيار».
وهو صريح في عدم ابتناء الحكم المتقدم على عدم احترام مال الحربي، ليرد عليه ما تقدم مما أشير إليه أو إلى بعضه في كلمات الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم)، بل يبتني على أحد أمرين ينبغي النظر فيهما وفيما يترتب عليهما.
الأول: أن الحربي لا يملك الوديعة، فلا يحل ردها له. ولا يتضح الوجه في ذلك عدا ما في بعض النصوص من أن المشركين مماليك[١٤٠]، بناء على أن المملوك لا يملك.
وهو لو تم لا ينافي جريان أحكام الحرية عليه والملك على ماله إذ لا إشكال في جواز المعاوضة معه، وجواز استرقاقه، كما سبق، واحترام ماله إذا صار ذمياً.
على أن عدم ملكه لما في يده إن رجع إلى كونه مباحاً أصلياً فلا وجه لمراجعة الإمام فيه، بل يجوز تملكه». وإن رجع إلى كونه ملكاً للمسلمين أو للإمام فلا إشكال عندهم في جواز تملكه بالاستيلاء عليه من دون حاجة لاستئذان الإمام، ولو لعموم الإذن منه في ذلك.
الثاني: أنه يملك ولا يصح منه الاستيداع. وهو الأظهر في كلامه المتقدم. لكن لم يتضح الوجه فيه. مع أنه لو تم يجري في ماله ما سبق. فلاحظ.
ثم إن جملة من النصوص المذكورة وإن وردت في الوديعة، إلا أن موضوع الحكم فيها الأمانة وفي غيرها التي هي أعم منها، حيث تشمل كل مال لا يبتني دفعه للغير على استئمانه، وحفظه لصاحبه، كالعين المستأجرة والمرهونة والعارية وغيرهما. بل يشمل حتى مثل القرض، لابتنائه على الاستئمان. ويناسبه قوله تعالى: «فإن أمن بعضكم بعضاً فليود الذي ائتمن أمانته»[١٤١]، وغير واحد من النصوص[١٤٢] وغيرها.
[١٤٠] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٢ باب: ٧ من أبواب الربا حديث: ٣، ٤.
[١٤١] ( ٢) سورة البقرة الآية: ٢٨٣.
[١٤٢] ( ٣) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٤ من أبواب الدين والقرض حديث: ٢، وباب: ٥ منها حديث: ١، ٣.